فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 10463 من 466147

الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ [التوبة/ 67] ، أي بعضهم يلابس بعضا ويوالي بعضا . وليس المعنى على النسل والولادة ، لأنه قد يكون من نسل المنافق مؤمن ، ومن نسل المؤمن منافق . فهذا كقوله: الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ [التوبة/ 67] . وكذلك قوله: ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ [آل عمران/ 34] أي بعضها يوالي بعضا ، ولا يتبرأ بعضهم من بعض . ويجوز فِي قوله: بعضها من بعض - أن يكون المعنى:

أنّهم فِي الآخرة متوالون ، لا يتبرّأ بعضهم من بعض ، كما يتبرأ الكافرون والفاسقون . ألا تراه قال: إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا [البقرة/ 166] وفَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ [الشعراء/ 100] ونحو ذلك من الآي التي تدلّ على هذا المعنى فقوله: ذرّية بعضها من بعض ، أي: هم على خلاف صفة المنافقين والكافرين ، لأنّهم إخوان متوالون .

فأمّا قوله: وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ [النساء/ 25] فقد يكون المعنى واللّه أعلم: بإيمانكم بعضكم من بعض ، أي: بعضكم يوالي بعضا ويلابس بعضا فِي ظاهر الحكم من حيث شملكم الإسلام فاجتمعتم فيه وصرتم متكافئين متماثلين لجمع الإسلام لكم ، واستوائكم فِي حكمه فِي الديات والقصاص والمناكح والتّوارث ونحو هذا ، مما جمعهم الإيمان فيه . وقال:

إذا حاولت فِي أسد فجورا ... فإني لست منك ولست مني

(1) البيت للنابغة الذبياني يخاطب عيينة بن حصن الفزاري ، وكان قد دعاه وقومه إلى مقاطعة بني أسد ونقض حلفهم ، فأبى عليه وتوعده بهم . وأراد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت