فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 563

ويسمح لهم بالقراءة أو قول ما يشاءون التصريح به، ثم يأذن لهم بالخروج والانتظار في

مركز الاستقبال حتى يصدر قرار مجلس الشيوخ. ومن الواضح بان ذلك كان نظاما للتفاوض المتماسك.

وقد عرفت الهند القديمة أيضا قواعد خاصة حول بعث أو استقبال السفراء مثل بقية الدول الإسلامية التي نشأت فيما بعد. أن يؤكد أستاذنا الجليل فاضل زكي في كتابه (( الدبلوماسية في عالم متغير ) )، إلى أن الدبلوماسية التي وصلت في أساليبها وفنونها وأغراضها المتنوعة اوجها في العصور العباسية، كان العرب قد مارسوها قبل تلك العصور ومنذ عصر الجاهلية بالذات. ذلك أن طبيعة العرب في حب الأشعار، وما احاط بهم من ظروف اجتماعية واقتصادية وجغرافية كان قد دفعهم إلى ممارسة التجارة و إلى الاجتماعات في الأسواق والأندية لشهود المواسم الثقافية والدينية. فكان على اثر ذلك أن قامت العلاقات والارتباطات بين بعضهم البعض أولا، ثم امتدت هذه العلاقات والارتباطات تدريجيا مع الأقوام والشعوب الأخرى مبتدئة بتلك الأمم المجاورة لهم. ولعل من بين أسباب تكوين العلاقات مع الغير، وقوع بلادهم في مركز ستراتيجي وعلى الطرق الرئيسية بالذات الأمر الذي دفعهم إلى الاتصال بالغير وإلى إقامة العلاقات الدبلوماسية.

واذا كانت الدبلوماسية العربية القديمة قد ارتكنت إلى مفاهيم تجارية، فأنها مرت بتطورات جذرية بظهور الإسلام، حيث دول العرب الأولى التي أقامها الرسول فرضت الحاجة إلى تنظيم الدبلوماسية التي أصبحت من الأدوات الفعالة في تنفيذ السياسة الخارجية للدولة العربية ثم تجاوزت هذه الدبلوماسية الحدود التي رسمت لها في عهد الخلفاء الراشدين، حيث المفهوم السياسي والاجتماعي الذي اكتسبته بناءا على توجيهات الرسول صلى الله عليه وسلم لنشر تعاليم الإسلام بين الأمم والشعوب. وكذلك الحال في الدولة الأموية، والعباسية حيث بلغت الدبلوماسية درجة من التقدم مواكبة للعصور التي مرت بحث خضعت لقواعد دقيقة وتنظيم في الأصول والمبادئ. وثمة أدوار لعبت فيها الدبلوماسية كان من بينها استخدامها كوسيلة لتحقيق التوازن الدولي، منذ ذلك الوقت، حيث تطلب الأمر قيام سفارات مستمرة بين بغداد وبيزنطة، وسفارات مماثلة بيت قرطبة والقسطنطينية حتى أضحى بأن تكون للدبلوماسية العربية مقومات جوهرية مرتكزة على فلسفة ورسالة حضارية. وتبدو الإمبراطورية البيزنطية كانت أول دولة في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت