وقد اتخذ هذا القرار قياسا إلى ما تم الأخذ به في عام 1893 في قضايا مماثلة عرضت على المحاكم البلجيكية. وقد قررت محكمة بروكسل في قضية Romirez .. . Denis من خلال الحكم الصادر في 16/نيسان/1992
بأن سفير المكسيك في بروكسل قد تنازل عن حصانته القضائية:
(( في الواقع، بما أن المستأنف قد أبرم مع بنك بروکسل اتفاق للضمان والتي بموجبها يلتزم البنك بضمان التزاماته المرصودة في الإيجار والمؤيدة من خلال قرار قضائي نهائي، وأن المستأنف عليه قد أيد، بدون أن يعارض حول هذه النقطة، وأن الأطراف المتخاصمة اتخذت منزلا في الأماكن المؤجرة لتنفيذ اتفاق الإيجار ) ).
في الواقع، فإن ميثاق الضمان المقصود قد نص ببساطة بأن المصرف لا ينفذ ضمانه إلا بشرط موافقة الطرفين المتعاقدين أو على أثر قرار قضائي نهائي الذي يتم إبلاغه به. وأن هذا لا يتضمن أي تنازل عن الحصانة القضائية. ولا حتى اختيار منزلا في المباني المؤجرة لتنفيذ اتفاق الإيجار. وأن هذه العناصر لا تشمل إلا السفير الذي تنازل بشكل مؤكد من أن يستفيد من عدم اختصاص المحاكم.
وفي بريطانيا، فإن القبول بالحضور أمام القضاء من قبل محامي السكرتير الأول في مفوضية
بلجيكا في لندن، السير Drouet ، وحسب توجيهه، قد اعتبر کتنازل عن الحصانة القضائية. ويضاف إلى ذلك فإن موقف القضاء البريطاني يتركز في عدم إمكانية أن يحصل التنازل مقدما، ولا يمكن أن يكون تنازلا حقيقيا إلا عندما ترفع القضية إلى المحكمة. وهذا ما أخذت به المحكمة الملكية العليا في قرارها الصادر 21/كانون الأول/1989 (بصدد حصانة التنفيذ) . يضاف إلى ذلك، فإذا لجأت دولة بإقامة دعوى فإنها لا تتضمن إطلاقا التنازل عن حصانة رئيس بعثتها
وبدون شك، في الأحكام القضائية، فإنه من جهة عدم المثول أمام القضاء، فإنه من المسلم به بأن عدم مثول الممثل الدبلوماسي أمام القضاء لا يمكن أن يكون مماثلا للتنازل عن الحصانة القضائية. وهذا ما أخذت به العديد من المحاكم الأوربية، سواء كانت المحكمة المدنية في سويسرا، في فرنسا، حيث أعلن المدعي العام بأنه (( انسجاما مع الأعراف الدولية، فإنه لا يجوز محاكمة الممثل الدبلوماسي في المحاكم الفرنسية إلا إذا وافق صراحة في التنازل عن حصانته ) ). وكذلك محكمة التمييز الفرنسية في قرارها في 5/شباط /1954 عندما أعلنت (( بما أن عدم مثول الممثل الدبلوماسي المتهم أمام القضاء لا يمكن أن يعتبر كتأكيد من جهته بالقبول الإيجابي والقانوني بالحكم القضائي الصادر.