مسند أحمد (ما لي وللدنيا ما مثلي ومثل الدنيا إلا كراكب سار في يوم صائف فاستظل تحت شجرة ساعة من نهار ثم راح وتركها)
وفي حديث شريف آخر قال المعصوم ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ كلمات قليلة، ذات معان كثيرة سيظل أثرها وصداها يتردد دوماحتي تطلع الشمس من مغربها، قال موعظا الأمة الإسلامية والعالم بأسره:
ص. مسلم (يقول العبد مالي مالي إنما له من ماله ثلاث ما أكل فأفنى أو لبس فأبلى أو أعطى فاقتنى وما سوى ذلك فهو ذاهب وتاركه للناس)
وقال المعصوم أيضاـ صلوات الله وسلامه عليه:
االترمذي (من أصبح منكم آمنا في سربه معافى في جسده عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا)
هذا هو الهدي المبارك، وتلك هي الأسوة الحسنة في أبهي صورها، وهذه هي قيمة الدنيا الحقيقية في عين من أرسله الإله كي نقتضي به، قمة في الزهد، ومصباح للهداية بلا فلسفة ولاتعقيد، وخير أسوة سارت علي ظهر البسيطة، شرفنا الله با تباع دينه وهديه، فلماذا نلقي بتلك الحكمة النبوية ذات الإرشاد الإلهي وراء ظهورنا ونبحث عن حلول لمشاكلنا عند أعدائنا، الذين يخططون للقضاء علينا بكل السبل؟
وإن تساءل سائل كيف السبيل إلى مدارج تلك الأسوة الحسنة وسط طوفان الفسق والدمارالمحيط بنا لكل ماهو نبيل وإيماني؟، أقول له إن ديننا الذي إرتضاه الله لنا صالح لكل زمان ومكان ـ عكس مايردده أعداء الدين بالداخل والخارج ـ يقول الله تعالي في محكم آياته:
(ما فرطنا في الكتاب من شئ) .
ويقول الرسول العظيم ـ صلوات الله وسلامه عليه:
موطأ مالك (تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما كتاب الله وسنة نبيه)
إذن فكتاب الله، وسنة نبيه العظيم ـ صلوات الله عليه وسلم ـ هما حبل النجاة الوحيد.
وأذكركم وأذكرنفسي بأن لكل وقت من الزمان أسلحة دماره، ومقومات بنائه، وبأن فتنة الخمر والنساء، وغواية الشيطان وأتباعه، والنفس وأهواءها، كل هذه العوامل وغيرها موجودة منذالأزل ـ رغم اختلاف صورها ـ وستظل حتي يرث الله الأرض ومن عليها، ومع ذلك كان هناك دوما الصلحاء والشرفاء والمؤمنين في كل زمان ومكان.
ولايمكنني تجاوز هذه النقطة دون أن أذكركم وأذكر نفسي بأن المسلم الذي يعايش الناس ويصبر علي كل عوامل الدمار هذه، أفضل عند الله