فلله - عز وجل - حكمته في ذلك كما تشير الأيات، فما فاوت الله بين عباده في الأرزاق والأفهام إلا ليسخر بعضهم بعضا في الأعمال لاحتياج كل منهم للآخر.
وعلينا أن نعلم أنناسنغادر الدنيا لامحالة فهل استعددنا للموت، أم أن حب الدنيا قد ألهانا؟ فإن كنت قد نسينا أو تناسينا فلنتذكر معي قول الله تعالى:
)يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُلهِكُم أَموَلُكُم وَلاَ أَولاَدُكُم عَن ذِكْرِ الله وَمَن يَفعَلْ ذَلِكَ فَاوْلَئِكَ هُمُ الخَاسِرُونَ. وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقنَكُم مِّن قَبلِ أَن يَاتِي أَحَدَكُمُ المَوتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَو لاَ أَخَّرتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مّنَ الصَّالِحِينَ. وَلَن يُؤَخِّرَالله نَفسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَالله خَبِيرُ بِمَا تعملون)
ولنتذكر قوا الحبيب المصطفى ـ صلى الله عليه وسلم:
الترمذي (أكثروا ذكر هادم اللذات الموت)
وفي الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه قال:
ص بخاري (ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده)
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضا:
مسند الإمام أحمد (اثنتان يكرهما ابن آدم يكره الموت والموت خير للمؤمن من الفتنة ويكره قلة المال وقلة المال قلة الحساب)
ولقد قسم الله الأرزاق على عباده بحكمة لا يعلمها إلا هو، قال تعالى:
(الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر) الآية
وسن لذلك قانونا، قال تعالى:
1 ـ (من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب)
قمة العدل الإلهي، واختيارية للبشر لا محدودة، بحيث لا يلوم الفرد إلا نفسه إذا أذا أورد نفسه موارد التهلكة.
وإعذار من الله لعباده، وفي نفس الوقت تحمل الآية بشرى لمن يشتري الآخرة بدنياه، فيعد الله تعالى هذا الصنف من البشر بزيادة الحرث، ويقصد به التوفيق في كل أعماله، وفتح مجالات متجددة للطاعة بغية مضاعفة الحسنات له، حتى يكون يوم القيامة ممن يأخذون كتابهم بأيمانهم فضلا من الله ونعمة، وهذا يتطابق مع الآية الشريفة التي تقول: