سبعون حلة يرى مخ ساقها من وراء حللها، كبدها مرآته، وكبده مرآتها، إذا أعرض عنها إعراضة ازدادت في عينه سبعين ضعفًا، فيقال له أشرف فيشرف، فيقال له: ملكك مسيرة مائة عام ينفذه بصرك.)
وإذا ضمت وفد الرحمن القصور، وانتهوا إلى نعيم غمرهم بالسرور والحبور، توافدت عليهم جموع الملائكة المهنئة لهم، وهي تحمل أجمل التحف وأحسن الهدايا، وتقول:
{سلام عليكم بما صبرتم، فنعم عقبى الدار}
إن الجنة دار خلود وبقاء .. لا فيها بأس ولا شقاء, ولا أحزان ولا بكاء .. لا تنقضي لذاتها ولا تنتهي مسراتها .. كل ما فيها يذهل العقل ويسحر الفكر .. ويسكر الرشد .. ويصرع اللب.
هي نور يتلألأ, وريحانة تهتز. وقصر مشيد ونهر مطرد .. وفاكهة نضيجة .. وزوجة حسناء جميلة .. وحلل كثيرة في مقام أبدًا, في حبرة ونضرة, في دور عالية سليمة بهية تتراءى لأهلها كما يتراءى الكوكب الدري الغائر في الأفق.
عن أبي هريرة - - رضي الله عنه - قال:
الترمذي (قلت يا رسول الله مم خلق الخلق؟ قال: من الماء قلت ما بناء الجنة؟ قال: لبنة من الفضة, ولبنة من ذهب, ملاطها [الملاط: الطين] المسك الأذفر, وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت, وتربتها الزعفران من يدخلها ينعم لا ييأس، ويخلد لايموت، لا تبلي ثيابه، ولا يفني شبابه)
وعنه ًصلى الله عليه وسلم أنه قال:
ص. بخاري. مسلم (من أنفق زوجين في سبيل الله نودي في الجنة: يا عبد الله هذا خير. فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة, ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد, ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة, ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الريان, فقال أبو بكر: يا رسول الله, ما على أحد من هذه الأبواب من ضرورة, فهل يدعى أحد من هذه الأبواب؟ قال: نعم! وأرجو أن تكون منهم)
واعلم أن مفتاح الجنة:
إنما هو توحيد الله جل وعلا وتحقيق لا إله إلا الله, فقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:
مسند الإمام أحمد (مفتاح الجنة شهادة ألا إله إلا الله)
وسئل الحسن البصري:"أن ناسا ًيقولون من قال لا إله إلا الله دخل الجنة فقال:"
(من قالها وأدى حقها وفرضها)