تعد شفاعة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ حبل النجاة الأخير يوم لا ينفع مال ولا بنون، يوم يغوص البشر في عرقهم، وتصليهم الشمس بنيرانها الحارقة، ويطول بهم الانتظار ويسوء حالهم إلى الدرجة التي يتمنون معها الانصراف حتى وإن كان إلى النار.
في هذه اللحظات العصيبة يتوجه البشر ـ كل البشر ـ إلى الأنبياء والرسل بصفتهم قادة البشرية إلى طريق الصلاح والهدى، لكن هؤلاء القادة والرسل ينصرفون عنهم تباعا، ويلقي كل نبي مسئولية البشر وتخليصهم مما هم عليه على عاتق النبي والرسول الذى جاء بعده، فنجد آدم عليه السلام يقول نفسي نفسي ويطلب من البشر التوجه إلى نوح عليه السلام، والذي يقول مثل مقالة أبيه آدم نفسي نفسي ويطلب من البشر التوجه إلى إبراهيم عليه السلام بصفته أبي الأنبياء، لكن خليل الله يلوذ بنفسه أيضا ويرسلهم إلى موسى عليه السلام، الذي يرسلهم بدوره إلى عيسى عليه السلام، وكل منهم ينفض يديه عنهم ولايرى إلا ذنبا أو خطأ في حق الله تعالى قد ارتكبه، وينتهي المطاف بالبشرية كلها عند الحبيب محمد ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ فيقول قولته المشهورة (أنا لها أنا لها)
عند الحبيب محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقط تجد البشرية ما تنشده.