وهذا صهيب الرومي، وهذا هو موقفه من الدنيا حين قرر أن يشتري بماله آخرته يوم أن قرر الهجرة.
(فعندما همّ الرسول بالهجرة، علم صهيب بها، وكان المفروض أن يكون ثالث ثلاثة، هم الرسول .. وأبو بكر .. وصهيب.
بيد أن القرشيين كانوا قد بيتوا أمرهم لمنع هجرة الرسول.
ووقع صهيب في بعض فخاخهم، فعوّق عن الهجرة بعض الوقت بينما كان الرسول وصاحبه قد اتخذا سبيلهما على بركة الله.
وحاور صهيب وداور، حتى استطاع أن يفلت من شانئيه، وامتطى ظهر ناقته، وانطلق بها الصحراء وثبا.
بيد أن قريشا أرسلت في أثره قناصتها فأدركوه .. ولم يكد صهيب يراهم ويواجههم من قريب حتى صاح فيهم قائلا:
"يا معشر قريش .."
لقد علمتم أني من أرماكم رجلا .. وأيم الله لا تصلون إليّ حتى إرمي بكل سهم معي في كنانتي ثم أضربكم بسيفي حتى لا يبقى في يدي منه شيء، فأقدموا إن شئتم.
وإن شئتم دللتكم على مالي، وتتركوني وشاني""
فقبلوا أن يأخذوا ماله قائلين له:
أتيتنا صعلوكا فقيرا، فكثر مالك عندنا، وبلغت بيننا ما بلغت، والآن تنطلق بنفسك وبمالك .. ؟
فدلهم على المكان الذي خبأ فيه ثروته، وتركوه وشأنه، وقفلوا إلى مكة راجعين.
واستأنف صهيب هجرته وحيدا سعيدا، حتى أردك الرسول صلى الله عليه وسلم في قباء.
كان الرسول جالسا وحوله بعض أصحابه حين أهل عليهم صهيب ولم يكد يراه الرسول حتى ناداه متهللا:
"ربح البيع أبا يحيى .. !"
ربح البيع أبا يحيى .. !
وآنئذ نزلت الآية الكريمة:
(ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله، والله رؤوف بالعباد) .
نحن الآن مع أبي هريرة.