الليل سدوله وغارت نجومه قابضًا على لحيته يتململ تململ السليم ويبكي بكاء الحزين ويقول: يا دنيا غري غيري، إلي تعرضت أم إلي تشوقت? هيهات! هيهات! قد طلقتك ثلاثًا لا رجعة فيها فعمرك قصير وخطرك قليل آه آه من قلة الزاد وبعد السفر ووحشة الطريق! فبكى معاوية وقال: رحم الله أبا حسن، كان والله كذلك؛ فكيف حزنك عليه يا ضرار? قال حزن من ذبح واحدها في حجرها)
قطوف من سير هؤلاء العظام ما أحوجناأن نتدارسها الأن نحن وأولادنا، لعل رحيقها يفلح في إزالة صدأ القلوب ويدفع الدماء في العروق كي نجد الجرأة لنعلن رأينا بلا خوف فيما نراه ونسمعه، فلعل أصواتنا تصل إلى أعدائنا ليعرفوا أن الإسلام في القلوب والعقول مهما حاولوا هم وأعوانهم بالداخل.
ولنطرق برهبة وشوق باب الصحابي الجليل عبد الرحمن بن عوف، أحد العشرة المبشرين بالجنة، لكنه يدخل الجنة حبوا .. !
تقول بعض سطور سيرته العطرة ما يلي:
عن الزهري قال: تصدق عبد الرحمن بن عوف على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بشطر ماله أربعة آلاف ثم تصدق بألف دينار، ثم حمل على خمسمائة فرس في سبيل عز وجل، ثم حمل على ألف وخمسمائة راحلة في سبيل الله؛ وكان عامة ماله من التجارة .. عن ابن عباس قال؛ تصدق بشطر ماله أربعة آلاف درهم ثم بأربعين ألف درهم ثم بأربعين ألف دينار ثم خمسمائة فرس في سبيل الله.
ثم وردت له قافلة من تجارة الشام فحملها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فدعا له النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة فنزل جبريل وقال: إن الله يقرئك السلام، ويقول: أقرئ عبد الرحمن السلام، وبشره بالجنة.
وذات يوم رجت سبعمائة راحلة موقرة الأحمال شوارع المدينة رجّا
وسألت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، وقد ترامت إلى سمعها أصداء القافلة الزاحفة.
سألت: ما هذا الذي يحدث في المدينة .. ؟
وأجيبت: انها قافلة لعبدالرحمن بن عوف جاءت من الشام تحمل تجارة له.
قالت أم المؤمنين: