فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 252

أخوة الإسلام والإيمان

وهكذا تنتهي رحلتنا مع الدنيا على الورق، رحلة قد يقطعها أحدنا في نحو ساعة أو ساعتين، يتصفح فيهما هذه الورقات.

والمتأمل لهذه الرحلة يكتشف بما لايدع مجالا للشك حقارة الدنيا بالنسبة للآخرة، فخالقها وخالقنا بين لنا أنها مجرد لعب ولهو وزينة وتفاخر، وأنها متاع الغرور، ومتاع ليس بالكثير بل متاع قليل، وليس هذا فحسب، بل إنها مجرد هشيم تذروه الرياح، وبكلمة كن فيكون تصبح حصيدا كأن لم يكن.

وفي محكم تنزيله يخبرنا الواحد الأحد أن:

(كل من عليها فان)

وفي آية أخري يقول تعالى:

(كل شئ هالك إلا وجهه)

وفي مقابل ذلك ينبهنا العلي القدير أن الآخرة هي خير و أبقى، وأنها دار القرار، وأن متاع الدنيا بالنسبة لها متاع قليل.

ولقد فهم الصحابة الأجلاء صحة هذه المعادلة والمقارنة بين الدنيا والآخرة فباعوا دنياهم واشتروا آخرتهم ومضوا إلى بارئهم وهم على خير حال، ولاغرابة في ذلك فهم أنجب تلاميذ مدرسة النبوة.

إن صفحات التاريخ مليئة بالعديد من هذه المواقف المضيئة التي سطروها لنا، والتي يجب أن تكون لنا منهاجا نمضي على خطاه حتى نفوز مثلما فازوا.

، ولنبدأ معه مبكرا، مع بدايات الإسلام، ولنترك صفحات التاريخ تبوح بأسرارها:

(عن عائشة قالت لم أعقل أبوي إلا وهما يدينان الدين ولم يمر علينا يوم إلا يأتينا فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم طرفي النهار بكرة وعشيًا فلما ابتلى المسلمون خرج أبي بكر مهاجرًا نحو أرض الحبشة حتى إذا بلغ برك الغماد لقيه ابن الدغنة وهو سيد القارة فقال أين تريد يا أبا بكر فقال أبو بكر أخرجني قومي فأريد أن أسيح في الأرض فأعبد ربي فقال ابن الدغنة مثلك يا أبا بكر لا يخرج ولا يخرج إنك تكسب المعدوم وتصل الرحم وتحمل الكل وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق فارجع فاعبد ربك ببلدك فارتحل ابن الدغنة ورجع مع أبي بكر فطاف ابن الدغنة في كفار قريش فقال عن أبا بكر لا يخرج مثله ولا يخرج أتخرجون رجلًا يكسب المعدوم ويصل الرحم ويحمل الكل ويقري الضيف ويعين على نوائب الحق فأنفذت قريش جوار ابن الدغنة وأمنوا أبا بكر وقالوا لابن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت