ولقد أحب الله عباده الصالحين فأورثهم الله تلك الجنات, تتفجر عيونها كل حين, تارة تمزج بالكافور فتكون باردة طيبة الرائحة, وأخرى بالزنجبيل فتكون حارة طيبة الرائحة.
وفي الجنة عينان
الأولى: عين الكافور.
قال تعالى: {إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا - عينا ًيشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرًا}
وهذه العين يشرب منها المقربون الماء الخالص لأنهم أخلصوا الأعمال كلها لله. وأما الأبرار فيشربونه ممزوجًا لأنهم مزجوا.
الثانية: عين التسنيم.
قال تعالى: {إن الأبرار لفي نعيم - على الأرائك ينظرون - تعرف في وجوههم نضرة النعيم - يسقون من رحيق مختوم - ختامه مسك وفي ذلك فليتنافس المتنافسون - ومزاجه من تسنيم - عينا ًيشرب بها المقربون}
وبين تلك القصور الذهبية, والخيام البهية تجري أنهار عذبة لذة .. أعدها الله للمؤمنين ونوَّع أجناسها وشرابها, فمنها الماء ومنها العسل ومنها الخمر ومنها اللبن. قال تعالى:
{مثل الجنة التي وعد المتقون فيها أنهار من ماء غير آسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى}
{جنات تجري من تحتها الأنهار}
فماء الدنيا يأسن ويأجن من طول مكثه .. لكن مياه أنهار الجنة لا تأسن .. ولبن الدنيا تصيبه الحموضة إذا طال مكثه لكن لبن الآخرة لا يتغير طعمه, وخمر الدنيا كريهة المذاق كريهة الرائحة أما خمر الجنة ففيها من اللذة ما يبعث على الشرب, وعسل الدنيا تصيبه الأخلاط فلا يصفو, أما عسل الجنة فصاف لامع طري.
وقد أخبرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه في إسرائه رأى أربعة أنهار:
ص. مسلم ( ... يخرج من أصلها نهران ظاهران ونهران باطنان, فقلت: يا جبريل, ما هذه الأنهار؟ قال: أما النهران الباطنان فنهران في الجنة, وأما الظاهران فالنيل والفرات)