ولنرى كيف استقر الإيمان ببته وفي قلوب أهله.
تقول بعض سطور سيرته العطرة:
(وكان أبو هريرة رضي الله عنه من العابدين الأوّابين، يتناوب مع زوجته وابنته قيام الليل كله .. فيقوم هو ثلثه، وتقوم زوجته ثلثه، وتقوم ابنته ثلثه. وهكذا لا تمر من الليل ساعة إلا وفي بيت أبي هريرة عبادة وذكر وصلاة!
وفي سبيل أن يتفرّغ لصحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم عانى من قسوة الجوع ما لم يعاني مثله أحد.
وإنه ليحدثنا كيف كان الجوع يعض أمعاءه فيشدّ على بطنه حجرا ويعتصر كبده بيديه، ويسقط في المسجد وهو يتلوى حتى يظن بعض أصحابه أن به صرعا وما هو بمصروع .. !
كان يليس ثوبا قصيرا يصل بالكاد إلى ركبتيه، مع أن عطائه كان بين أربعة وستة آلاف في العام، ومع ذلك كان يرفض أن ينال منه درهما واحدا ويوزعه بالكامل على المحتاجين، وكان يقول:
"أشتري خوصا بدرهم، فأعمله، ثم أبيعه بثلاثة دراهم، فأعيد درهما فيه، وأنفق درهما على عيالي، وأتصدّق بالثالث .. ولو أن عمر بن الخطاب نهاني عن ذلك ما انتهيت"!
وهذا الصحابي الجليل الآخرأبو الدرداء
ولكن لندعه هو يكمل لنا الحديث:
"أسلمت مع النبي صلى الله عليه وسلم وأنا تاجر .."
وأردت أن تجتمع لي العبادة والتجارة فلم يجتمعا.
فرفضت التجارة وأقبلت على العبادة.
وما يسرّني اليوم أن أبيع وأشتري فأربح كل يوم ثلاثمائة دينار، حتى لو يكون حانوتي على باب المسجد.
إلا إني لا أقول لكم: إن الله حرّم البيع.
ولكني أحبّ أن أكون من الذين لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله".. !"
وعندما فتحت قبرص وحملت غنائم الحرب إلى المدينة رأى الناس أبا الدرداء يبكي. واقتربوا دهشين يسألونه:
"يا أبا الدرداء، ما يبكيك في يوم أعز الله فيه الإسلام وأهله".. ؟