فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 252

(و الذي نفسي بيده لو يرون مكانه و يسمعون كلامه لذهلوا عن ميتهم و لبكوا على أنفسهم حتى إذا حمل الميت على النعش رفرفت روحه فوق النعش و هو ينادي: يا أهلي و يا ولدي لا تلعبن بكم الدنيا كما لعبت بي، جمعت المال من حله و من غير حله، ثم خلفته لغيري فالمهناة له و التبعة علي فاحذروا ما حل بي.)

و روى جعفر بن محمد عن أبيه قال: نظر رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى ملك الموت عند رأس رجلًا من الأنصار فقال له النبي صلى الله عليه و سلم:

(ارفق بصاحبي فإنه مؤمن، فقال ملك الموت: يا محمد طيب نفسًا و قر عينًا فإني بكل مؤمن رفيق، و اعلم أن ما من أهل بيت مدر و لا شعر في بر و لا بحر، إلا و أنا أتصفحهم في كل يوم خمس مرات حتى لأنا أعرف بصغيرهم و كبيرهم منهم لأنفسهم، و الله يا محمد لو أني أردت أن أقبض روح ما قدرت على ذلك حتى يكون الله هو الآمر بقبضها.

ذكر أبو الحسن القابسي في شرح رسالة ابن أبي زيد له، وذكر معناه أبوحامد في كتاب كشف علوم الآخرة، أن النبي صلى الله عليه و سلم قال:

(أن العبد إذا كان عند الموت قعد عنده شيطانان الواحد عن يمينه و الآخر عن شماله، فالذي عن يمينه على صفة أبيه، يقول له: يا بني إني كنت عليك شفيقًا و لك محبًا، و لكن مت على دين النصارى فهو خير الأديان، و الذي على شماله على صفة أمه، تقول له: يا بني إنه كان بطني لك وعاء، و ثديي لك سقاء، و فخذي لك وطاء، و لكن مت على دين اليهود و هو خير الأديان، عند ذلك يزيغ الله من يريد زيغه و هو معنى قوله تعالى:

(ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا و هب لنا من لدنك رحمة)

أي لا تزغ قلوبنا عند الموت و قد هديتنا من قبل هذا زمانًا، فإذا أراد الله بعبده هداية و تثبيتًا جاءته الرحمة، و قيل: هو جبريل عليه السلام فيطرد عنه الشياطين و يمسح الشحوب عن وجهه فيبتسم الميت لا محالة، و كثير من يرى متبسمًا في هذا المقام فرحًا بالبشير الذي جاءه من الله تعالى فيقول: يا فلان أما تعرفني؟ أنا جبريل و هؤلاء أعداؤك من الشياطين مت على الملة الحنيفية و الشريعة الجليلة. فما شيء أحب إلى الإنسان و أفرح منه بذلك الملك، و هو قوله تعالى:

(و هب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب)

و قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: حضرت وفاة أبي أحمد، و بيدي الخرقة لأشد لحييه، فكان يغرق ثم يفيق و يقول بيده: لا بعد لا بعد. فعل هذا مرارًا فقلت له

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت