في غزوة أحد تراءى له مصرعه قبل أن يخرج المسلمون للغزو.
وغمره إحساس صادق بأنه لن يعود، فكاد قلبه يطير من الفرح
ودعا إليه ولده جابر بن عبدالله الصحابي الجليل، وقال له:
"إني لا أراي إلا مقتولا في هذه الغزوة."
بل لعلي سأكون أول شهدائها من المسلمين.
واني والله، لا أدع أحدا بعدي أحبّ اليّ منك بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وان عليّ دبنا، فاقض عني ديني، واستوص باخوتك خيرا"."
كان حبّه للموت في سبيل الله منتهى أطماحه وأمانيه.
ولقد أنبأ رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه فيما بعد نبأ عظيم، يصوّر شغفه بالشهادة ..
قال عليه السلام لولده جابر يوما:
(يا جابرما كلم الله أحدا قط إلا من وراء حجاب، وكلم أباك كفاحا ـ أي مواجهةـ)
ووقف جابر وبعض أهله يبكون شهيد الإسلام عبدالله بن عمرو بن حرام، ومرّ بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم يبكونه، فقال:
"ابكوه .."
أولا تبكوه ..
فان الملائكة لتظلله بأجنحتها".. !!"
ثم هذا هو صديقه وصهره، إنه
الصحابي الجليل.
تقول سطوره المضيئة في نفس الموقعة، موقعة أحد ما يلي:
وبمثل ما كان عمرو بن الجموح يجود بماله في سبيل الله، أراد أن يجود بروحه وبحياته .. ... ولكن كيف السبيل؟
إن في ساقه عرجا يجعله غير صالح للاشتراك في قتال.
وانه له أربعة أولاد، كلهم مسلمون، وكلهم رجال كالأسود، كانوا يخرجون مع الرسول صلى الله عليه وسلم في الغزو، ويثابرون على فريضة الجهاد.
(ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون)
ولقد حاول عمرو أن يخرج في غزوة بدر فتوسّل أبناؤه إلى النبي صلى الله عليه وسلم كي يقنعه بعدم الخروج، أو يأمره به إذا هو لم يقتنع.
وفعلا، أخبره النبي صلى الله عليه وسلم أن الإسلام يعفيه من الجهاد كفريضة، وذلك لعجزه الماثل في عرجه الشديد.