فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 252

الدغنة مر أبا بكر فليعبد ربه في داره وليصل مهما شاء وليقرأ ما شاء ولا يؤذينا ولا يشتغلن بالصلاة والقراءة في غير داره ففعل.

ثم بدا لأبي بكر فابتنى مسجدًا في فناء داره فكان يصلي فيه ويقف عليه نساء المشركين وأبناؤهم يعجبون منه وينظرون إليه وكان أبو بكر رجلًا بكاء لا يملك دموعه حين يقرأ القرآن فأفزع ذلك أشراف قريش فأرسلوا إلى ابن الدغنة فقدم عليهم فقالوا إنا أجرنا لك أبا بكر على أن يعبد الله في داره وأنه جاوز ذلك وابتنى مسجدًا بفناء داره وأعلن بالصلاة وإنا خشينا أن يفتن نساءنا وأبناءنا فإن أحب أن يقتصر على أن يعبد الله في داره فعل وإن أبى إلا أن يعلن ذلك فسله أن يرد إليك ذمتك فإنا قد كرهنا أن نخفرك ولسنا مقرين لأبي بكر بالاستعلان فأتى ابن الدغنة أبا بكر فقال يا أبا بكر قد علمت الذي قد عقدت لك عليه فإما أن تقتصر على ذلك وإما أن ترد ذمتي فإني لا أحب أن تسمع العرب أني أخفرت في عقد رجل عقدت له قال أبو بكر فإني أرد إليك جوارك وأرضى بجوار الله ورسوله)

قمة الإيمان بالله وبرسوله، وقمة التصديق لكل ما يتفوه به الحبيب المصطفى ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ ترك أهله وماله ليعبد الله بعيدا عن كل مايشغله، وحين رضي بجوار ابن الدغنة، أبى وإلا أن يعبد الله بالطريقة التي يرضي بها الله ورسوله، حتى وإن تسببت في أذاه، وحين عرض عليه من يجيره أن يعبد ربه بعيدا عن الأنظار، أبى ورد الجوار ورضي بجوار الله ورسوله.

أين نحن من إيمان أبي بكر!

عن عائشة رضي الله عنها قالت أنفق أبو بكر على النبي صلى الله عليه وسلم أربعين ألفًا. وعن عروة قال أسلم أبو بكر وله أربعون ألفًا أنفقها كلها على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي سبيل الله.

عن عروة قال أعتق أبو بكر سبعة كانوا يعذبون في الله منهم بلال وعامر بن فهيرة

ومرة أخرى يطرح السؤال أين نحن من أبي بكر وإيمانه!

صورة أخرى من صور الشجاعة والإيمان نراها في هجرة عمر بن الخطاب إلى المدينة، فبينما الجميع يهاجرون سرا، رددت البرية كلمات عمر وهويشق بها سماءها ورمالها وتردد الجبال صداها، قال في ثقة وإيمان وفي شجاعة تسجل له بأحرف من نور مقولته الشهيرة، ولنترك المجال مرة أخرى لصفحات التاريخ.

(عن ابن عباس قال قال علي: ما علمت أن أحدًا من المهاجرين هاجر إلا مختفيًا إلا عمر بن الخطاب فإنه لما هاجر تقلد سيفه، وتنكب قوسه، وانتضى في يده

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت