فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 252

فأجاب أبو الدرداء في حكمة بالغة وفهم عميق:

ما أهون الخلق على الله إذا هم تركوا أمره.

بينما هي أمة، ظاهرة، قاهرة، لها الملك، تركت أمر الله، فصارت إلى ما ترى".. !"

ودخل عليه أصحابه يعودونه وهو مريض، فوجدوه نائما على فراش من جلد.

فقالوا له:

(لو شئت كان لك فراش أطيب وأنعم)

فأجابهم وهو يشير بسبّابته، وبريق عينيه صوب الأمام البعيد:

إن دارنا هناك، لهانجمع، وإليها نرجع.

نظعن إليها. ونعمل لها".. !"

وهذا هو أبوذر الغفاري، الصحابي الثوري، الذي قال في حقه الرسول صلى الله عليه وسلم:

ابن ماجه (ما أقلّت الغبراء، ولا أظلّت الخضراء من رجل أصدق لهجة من أبي ذر)

وكان شعاره الذي عرف به وهو يقف أمام الأمراء بعد أن تزينت لهم الدنيا واستمرأوها:

(بشّر الكانزين الذين يكنزون الذهب والفضة بمكاو من نار تكوى بها جباههم وجنوبهم يوم القيامة".) "

ثم يصرخ في الحافين حوله قائلا:

"عجبت لمن لا يجد القوت في بيته، كيف لا يخرج على الانس شاهرا سيفه".. ؟

ولنعي جيدا مادار بينه وبين معاوية ذات يوم:

(وقف يسائل معاوية في غير خوف ولا مداراة عن ثروته قبل أن يصبح حاكما، وعن ثروته اليوم .. !

وعن البيت الذي كان يسكنه بمكة، وعن قصوره بالشام اليوم .. !

ثم يوجه السؤال للجالسين حوله من الصحابة الذين صحبوا معاوية إلى الشام وصار لبعضهم قصور وضياع.

ثم يصيح فيهم جميعا:

أفأنتم الذين نزل القرآن على الرسول وهو بين ظهرانيهم .. ؟

ويتولى الإجابة عنهم:

نعم أنتم الذين نزل فيكم القرآن، وشهدتم مع الرسول المشاهد.

ثم يعود ويسأل:

ألا تجدون في كتاب الله هذه الآية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت