(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُون)
فخزنة جهنم موصوفون بالغلظة والشدة لما لمناسبة هاتين الصفتين لمكان العذاب, فهم غلاظ على الكفار شداد عليهم, فلا يغلبون ولا يقهرون ولا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون,
عن عبد الرحمن بن زيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم في خرنة جهنم:
(ما بين منكبي أحدهم كما بين المشرق و المغرب)
و قال ابن عباس: ما بين منكبي الواحد منهم مسيرة سنة، و قوة الواحد منهم أن يضرب بالمقمعة فيدفع بتلك الضربة بسبعين ألف إنسان في قعر جهنم.
و أما قوله تعالى: (عليها تسعة عشر) فالمراد رؤساؤهم على ما يأتي، و أما جملتهم فالعبارة عنهم كما قال الله تعالى: (و ما يعلم جنود ربك إلا هو) .
وقد ذكر الله جل وعلا عدتهم فتنة للمنافقين والكفار فقال سبحانه:
{ ... سَأُصْلِيهِ سَقَرَ - وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ - لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ - لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَر - عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ} وقد افتتن المنافقون بذلك فظنوا أنهم قادرون على هذا العدد القليل, فأعقب الله جل وعلا الآية بقوله: {وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُواََ}
وأما هيئة أهل النار فإنها عظيمة هائلة، ولا تسل عن ضروسهم ورؤوسهم وجلودهم فهي من العظمة ما لا يقدر عليه إلا الله سبحانه, وما ذاك إلا ليذوقوا