وإنه ينقطع يوم القيامة الأنساب والأسباب إلا نسبي وسببي)
هو الذي دفع عمر رضي الله عنه إلى خِطبَة أمِّ كلثوم بنت عليٍّ.
هكذا كان مجمل موقف الصحابة والتابعين وأهل السنة من آل البيت رضي الله عنهم، لكن حادث مقتل الحسين رضي الله عنه بكل ملابساته وتفاصيله يدمي القلب كلما لاح في أفق الذاكرة، ولولا أنه ليس أوان مناقشة هذا الموضوع ولا مكانه لكتب القلم الكثير والكثير، ولكننا لا نقول إلا حسبنا الله ونعم الوكيل.
قال تعالى مشيرا إلى فضيلة الصبر:
(وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين)
(وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين)
(الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله والله مع الصابرين)
وإسماعيل وإدريس وذا الكفل كل من الصابرين)
فالصبر شيمة المؤمنين حقا، لأنه يعني التسليم لله في كل شيئ، والرضا بقضائه مهما كان مرا، ولأن الصبر عادة يكون على المصائب والأمراض والأسقام وفقدان المال والولد ومصادر الرزق، ولذا فقد ميز الله الصابرين يوم القيامة بميزة يغبطهم عليها كل أهل المحشر.
في هذا الموقف العظيم المهيب، والذي من شدته يتمنى البعض الانصراف منه حتي ولو كان إلي النار. في هذا اللحظة الحاسمة يفتح باب الصبر من الجنة ويدخل منه الصابرون دون أن يحاسبوا، وحين يندهش الخلق مما يرون ينادي منادي من قبل الله يقول:
(إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب)
عن أبي هريرة أن رسول الله صلى اللهم عليه وسلم قال
ص. بخاري (يقول الله تعالى ما لعبدي المؤمن عندي جزاء إذا قبضت صفيه من أهل الدنيا ثم احتسبه إلا الجنة)
عن أنس بن مالك رضي اللهم عنهم قال مر النبي صلى اللهم عليه وسلم بامرأة تبكي عند قبر فقال
ص. بخاري (اتقي الله واصبري)