قافلة تحدث كل هذه الرّجّة .. ؟!
أجل يا أم المؤمنين .. إنها سبعمائة راحلة .. !!
وهزت أم المؤمنين رأسها، وأرسلت نظراتها الثاقبة بعيدا، كأنها تبحث عن ذكرى مشهد رأته، أو حديث سمعته.
أما اني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
مسند الإمام أحمد (رأيت عبدالرحمن بن عوف يدخل الجنة حبوا) .
عبدالرحمن بن عوف يدخل الجنة حبوا .. ؟
ولماذا لا يدخلها وثبا هرولة مع السابقين من أصحاب رسول الله .. ؟
ونقل بعض أصحابه مقالة عائشة إليه، فتذكر أنه سمع من النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحديث أكثر من مرة، وبأكثر من صيغة.
وقبل أن تفضّ مغاليق الأحمال من تجارته، حث خطاه إلى بيت عائشة وقال لها: لقد ذكّرتيني بحديث لم أنسه.
ثم قال:
"أما إني أشهدك أن هذه القافلة بأحمالها، وأقتابها، وأحلاسها، في سبيل الله عز وجل"..
وعن طلحة بن عبد الرحمن بن عوف قال: كان أهل المدينة عيالا على عبد الرحمن بن عوف، ثلث يقرضهم ماله، وثلث يقضي دينهم بماله، وثلث يصلهم.
وعن عروة بن الزبير أنه قال: أوصى عبد الرحمن بن عوف بخمسين ألف دينار في سبيل الله تعالى.
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: مرض عبد الرحمن بن عوف فأوصى بثلث ماله، فصح فتصدق بذلك بيد نفسه ثم قال: يا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، كل من كان من أهل بدر له علي أربعمائة دينار، فقام عثمان وذهب مع الناس فقيل له: يا أبا عمر ألست غنيا? قال هذه صلة من عبد الرحمن لا صدقة وهو من مال حلال.
فتصدق عليهم في ذلك اليوم بمائة وخمسين ألف دينار، فلما جن عليه الليل جلس في بيته وكتب جريدة بتفريق جميع المال على المهاجرين والأنصار حتى كتب أن قميصه الذي على بدنه لفلان وعمامته لفلان، ولم يترك شيئا من ماله إلا كتبه للفقراء، فلما صلى الصبح خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم هبط جبريل وقال:
"يا محمد إن الله يقول لك أقرئ مني على عبد الرحمن السلام واقبل منه الجريدة ثم ردها عليه، وقل له: قد قبل الله صدقتك وهو وكيل الله ووكيل رسوله، يصنع"