فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 252

الحزن فسأله أبو بكر عن السر في ذلك، فأجابه إجابة تنم عن إسلام وإخلاص حقيقي مع الله، إجابة جعلت رأس الصديق يدور ويحزن هو الآخر، مما حدا بهما إلى الذهاب لرسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ ليحسم لهما الموقف، فكانت إجابته ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ تنم عن حكمة وفهم لأدق خبايا النفس البشرية، مع ذاتها، وفي علاقتها بالله، ولنقرأ سويا هذا الحديث الشريف:

ص. مسلم (عن حنظلة الأسيدي قال وكان من كتاب رسول الله صلى اللهم عليه وسلم قال لقيني أبو بكر فقال كيف أنت يا حنظلة قال قلت نافق حنظلة قال سبحان الله ما تقول قال قلت نكون عند رسول الله صلى اللهم عليه وسلم يذكرنا بالنار والجنة حتى كأنا رأي عين فإذا خرجنا من عند رسول الله صلى اللهم عليه وسلم عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات فنسينا كثيرا قال أبو بكر فوالله إنا لنلقى مثل هذا فانطلقت أنا وأبو بكر حتى دخلنا على رسول الله صلى اللهم عليه وسلم قلت نافق حنظلة يا رسول الله فقال رسول الله صلى اللهم عليه وسلم وما ذاك قلت يا رسول الله نكون عندك تذكرنا بالنار والجنة حتى كأنا رأي عين فإذا خرجنا من عندك عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات نسينا كثيرا فقال رسول الله صلى اللهم عليه وسلم والذي نفسي بيده إن لو تدومون على ما تكونون عندي وفي الذكر لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي طرقكم ولكن يا حنظلة ساعة وساعة ثلاث مرات)

فكما، ترون هكذا كان حال الصحابة الأجلاء، فما بالكم بحالنا نحن. أنا بالطبع لا أدعو إلي الانعزال أوالدخول في الرهبانية، ولكن غاية ما أريد قوله أن نضع نصب أعيننا دوما المعني الجليل الذي ترمي إليه الآية الشريفة التي تقول: (كل شيئ هالك إلا وجهه) ، فمادام كل شئ فان وإلى زوال، فلماذا لا نحيا حياتنا وفقا لمنهج الله مع النفس والأهل والمجتمع بأسره، وفي ذات الوقت تكون الجنة هي الهدف الأسمى الذي نسعى إلى الوصول إليه؟.

وإني لأتساءل، كم من المرات قرأنا الآية الشريفة التي تقول:

(ولكم في رسول الله أسوة حسنة) ؟

وإذا كنا قد قرأناها فلماذا لم نتوقف عند معناها؟

ذات يوم دخل الفاروق عمر ـ رضي الله عنه ـ علي رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ فوجد الحصير قد أثر في جنبه، فقال يا نبي الله لو اتخذت فراشا أوثر من هذا فقال ـ صلي الله عليه وسلم في رد عبقري ليرشدنا في كل زمان ومكان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت