فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 252

إن سياق الحياة من حولنا، وضغوطها المادية، والتزاماتها التي تكبل عقولنا وتستهلك كل جهودنا تجعلنا نري الأشياء ـ كل الأشياء ـ بحواسنا المادية فقط , وبالتالي تتراجع إلى الخلف القيمة الحقيقية لكل مدركاتنا الإيمانية، فأصبح خوفنا من الشرطي أكبر من خوفنا من الله، لأننا نري الشرطي بأعيننا ونوقن بأنه قد يدق بابنا في أي لحظة إن أراد، وصار أيماننا بالمال الذي هو بأيدينا أكبر من الخير الذي وعدنا الله تعالى به إن تصدقنا سواء في الدنيا، أو في نعيم الآخرة، وبذلك وصلنا إلي ما نحن عليه الآن، صرنا نؤمن بالله و نعصيه، نحب الرسول العظيم ـ صلوات الله عليه وسلم ـ ونخالف سنته، نعلم أن الموت قادم ولم نستعد له، و نتمنى الجنة ولا نعمل من أجلها، نخشى النار و نفعل كل ما يقربنا منها.

أعتقد أن المعادلة المختلة بين ما نؤمن به وبين ما نفعله يمكن أن ينصلح حالها وحالنا حين نقترب ـ بعون الله ومشيئته ـ من درجة اليقين فيمانعلمه. فان وفقنا الله إلى الوصول إلى هذا اليقين سنشعر بحب الله والخوف منه في آن واحد، وبالتالي لن نجرؤ علي عصيانه، وسيتحول إيماننا برسولنا العظيم ـ صلي الله عليه وسلم ـ وحبنا له إلى برنامج عمل ـ مستمدا من سنته الشريفة ـ نضعه نصب أعيننا في كل وقت، وفي كل مكان.

إذا ذاقت نفوسنا طعم اليقين، فلا يمكن لأحدنا أن يضحي بمقعده في الجنة، ويستبدله بآخر في النار.

أخوة الإسلام والإيمان:

هل يمكن لأحدنا أن يهنأ كما يريد، أو أن يضحك ملء شدقيه وهو يعلم ويوقن بأن ملك الموت ـ عليه السلام ـ ينظر إلى كل بيت خمس مرات كل يوم؟ وينظر إلى كل ذي روح كل ساعة؟

هل يمكن لأحدنا أن يضحي بالجنة ـ رغم كل الصعاب والابتلاءات التي قد يصادفها في حياته ـ حين يعلم ويوقن بأن المؤمن حين يغمس غمسة واحدة في الجنة يقسم بأنه لم يجد شقاء في الدنيا قط؟

هل يمكن لأحدنا أن يستهين بالنار ـ وسط كل نعيم الدنيا المحيط به ـ حين يعلم ويوقن بأن الشقي من أهل النار حين يغمس غمسة واحدة فيها، يقسم بأنه لم ير نعيما في الدنيا قط؟

أعلم كما تعلمون مثلي أننا لن نكون ـ مهما بذلنا من جهد في الطاعة والعبادات ـ مثل صحابة رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ فيما وصلوا إليه من يقين، وتأملوا معي هذا المشهد الإنساني الرائع بين الصحابي الجليل ـ حنظلة ـ الذي لقي الصحابي الجليل ـ أبا بكر الصديق ـ وهو بادي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت