فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 252

عن عائشة أنهم ذبحوا شاة فقال النبي صلى اللهم عليه وسلم:

الترمذي(ما بقي منها؟

قالت ما بقي منها إلا كتفها.

قال بقي كلها غير كتفها)

ص. مسلم (الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يَمُدُّ يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام - وفى رواية(وملبسه حرام) - وغُذِى بالحرام فَأَنَّى يُستَجَاب لذلك)

هذه هي رؤية الدين الحنيف للمال، مجرد وسيلة للوصول بنا إلي بر الأمان ورضا الله في الدنيا والآخرة، ولنسأل أنفسنا هل يمكن للمرء أن يصل إلي أمان حقيقي تطمئن معه النفس في يومها وغدها مع اكتساب مال من حرام؟ هل يمكن لعقل أن يهدأ وأن يستقر بعيدا عن أي منغصات والله تعالي غير راض عنه؟

قبل أن تجيب علي هذه الأسئلة، حاول أن تجيب علي سؤال آخر وهو لماذا تزداد أعداد المنتحرين في البلاد الأوربية الغنية؟ ولماذا تكتظ العيادات النفسية في بلادناٍ بالعديد من الأثرياء، وتمتلأ صفحات جرائدنا بأخبار حوادثهم هم وأبنائهم؟

إنه الخواء الديني والبعدعن الله، فلم تفلح ملايينهم في أن تمنحهم سكينة النفس وحكمة إتخاذ القرار. هذا بالطبع لا يعني أن حال كل الأثرياء علي هذا المنوال، فأهل الخير كثيرون لكن حديثناٍ هنا الذين جمعوا المال من حلال ومن حرام فأعماهم وقذف بهم في أحضان الشيطان فأوردهم موارد التهلكة فخسروا دنياهم وآخرتهم.

أما حال المؤمن فعلي العكس من ذلك تماما، فهو في حالة تصالح مع النفس، ورضا مع الله، سواء رزقه الله الكثير من المال أو قدره عليه، وليس ذلك دأبه مع المال فقط، بل في كل أمور حياته، وإن شئت فاسمع معي قول رسولنا العظيم ـ صلي الله عليه وسلم ـ:

ص. مسلم (عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له)

فلنحرص علي أن يكون جل مالنا من حلال، ولنحرص ـ وبنفس الدرجة ـ علي أن ننفقه فيما يرضي الله، في تربية أولادنا التربية الاسلامية الصحيحة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت