كانت أسبانيا قبل وصول الإسلام إليها دولة متخلفة، ثم عاشت أزهي عصورها وهي في ثوبها الإسلامي بعد أن ملأها المسلمون علما وأدخلوا عليها عدالة اجتماعية ونشاطا اقتصاديا ونهضة زراعية، ونشروا التمدين في الثياب والمساكن وفي كل مظاهر الاحتفالات والاجتماعات، نهضة وثابة أذهلت الغرب الذي يتهمنا الآن بالتخلف، نهضة سجلتها لنا صحف التاريخ والمؤرخون البعيدون عن التعصب.
ولنقرأ معا تلك الرسالة التي ترك لنا المقري صورة لها، رسالة من ملك انجلترا جورج الثاني إلي الخليفة الإسلامي في قرطبة، وسأترك لك أخي القارئ حرية الفهم والتعليق بما يليق حين تلح المقارنة بين ماكان وبين ما هو كائن الأن:
(من جورج الثاني ملك إنجلترا والغال والسويد والنرويج، إلي الخليفة ملك المسلمين في مملكة الأندلس، صاحب العظمة هشام الثالث الجليل المقام، .. بعد التعظيم والتوقير فقد سمعنا عن الرقي العظيم الذي تتمتع بفيضه الصافي معاهد العلم والصناعات في بلادكم العامرة، فأردنا لأبنائنا اقتباس هذه الفضائل لتكون بداية حسنة في اقتفاء أثركم لنشر أنوار العلم في بلادنا التي يحيط بها الجهل من أركانها الأربعة، وقد وضعنا أبنة شقيقنا الأميرة"دوبانت"علي رأس هذه البعثة ... ولقد زودت الأميرة الصغيرة بهدية متواضعة لمقامكم الجليل أرجو التكرم بقبولها مع التعظيم والحب الخالص)
كانت الهدية شمعدانين من الذهب الخالص طول الواحدة ثلآثة أذرع، وأربعة وعشرون قطعة ذهبية رصعت بالنقوش البديعة. وجاء في رد الخليفة علي طلب ملك انجلترا
(إلي ملك انجلترا وايقوسيا وإسكندناويا الأجل، لقد اطلعت علي التماسكم فوافقت ـ بعد استشارة أولي الأمرـ علي طلبكم ... )
هكذا أخوة الإسلام، ملك انجلترا ـ أحد أجداد توني بليروأمثاله ـ يستجدي الزيارة، ويلتمس العون والعلم من المسلمين ليخلص أمته من الجهل الذي يحيط بها من كل جانب. يقول جوستاف لوبون معلقا علي وضع أسبانيا قبل وصول المسلمين المسلمين إليها:
(إن رخاء أسبانيا القليل قبل أن يدخلها العرب، وثقافتها الضحلة في العهد القوطي لم تكن تناسب غير الأجلاف)
ويقول جيبون، معلقا علي معركة بلاط الشهداء والتي خسرها العرب:
(لو نجح العرب في معركة بلاط الشهداء ودخلوا فرنسا لتقدم وجود الجامعات الأوربية قرنين من الزمان) .