فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 252

عرف بعض أعدائنا ومن يخططون لهم وينفذون في الداخل والخارج هذه الحقيقة عنا فراحوا يضعون الخطة بعد الأخري للقضاء علينا.

وكما أنه مفهوم أنه ليس هناك أبواب خلفية للتاريخ يمكنها أن تطمس الحقيقة أو تبدلها إلي الأبد، لأن جدران التاريخ زجاجية مهما كابر المكابرون أو توهم المتوهمون، مفهوم أيضا أن هناك سلة مهملات للتاريخ، وأن كل محتوياتها من أمثال بوش وعصابته، لكن الجرح الذي يخلفه بوش وأمثاله جرح سرطاني لاشفاء منه ولا تصالح معه، جرح سيظل ينزف فينا حتي نأخذ بثأرنا ممن أهاننا وديننا، وسيظل ينزف في أجساد من وافقوا بوش وعصابته علي ماقام به ومايقوم به حاليا وما يخطط له في المستقبل، جرح سرطاني سينهش أجساد أمته وأمم من أيدوه وزينوا له أعماله. إنه الثأر التاريخي الذي لايمكن لأحد أن ينساه أو يتناساه، فهم يبررون ما فعلوه في البوسنة والهرسك من هتك للأعراض وتطهير عرقي، شمل الذبح والتمثيل بأجساد الموتى وبقر بطون الأحياء، يبررون ذلك بأنهم يأخذون بثأرهم من المسلمين حين نشروا الإ سلام فيها أيام الأتراك.

ويشهد التاريخ أنهم يزيفون الحقائق كدأبهم، فدخول الإسلام الي أوربا كان فاتحة خبر عليها، حيث تبدلت أحوالها، ونعمت بتسامح ديني شمل أتباع كل الأديان، وتسربلت بثوب حضاري لم تكن تحلم به بعد أن كانت تغط في سبات الجهل والظلام.

من المنطقي أن تكون هناك بعض التجاوزات ـ فهي حرب شئنا أم أبينا ـ ولكن إلى أي مدي كانت هذة التجاوزات؟ هذا هو السؤال الذي تجيب عليه صفحات التاريخ، ولولا خوفي من الإطالة والوقوع في دائرة الملل لذكرت المزيد في هذا المجال.

وليتسع لي صدر قارئي العزيز قليلا، فلا يمكنني ترك هذه النقطة دون أن أذكر نلك الرسالة، وهذه الشهادة ـ والحق كما يقولون ماشهد به العدوـ كما أنني لا يمكنني أن أحرم قارئي العزيز من معايشة لحظة من لحظات الماضي السعيد جاءت في خبر كانت أ مريكا طرفا فيه.

(وقع جورج واشنطون أول رئيس للولايات المتحدة الأمريكية معاهدة صلح مع بكلر حسن والي الجزائر في أواخر القرن الثامن عشر الميلادي، بمقتضاها تدفع إلى الجزائر على الفور 642 ألف دولار ذهبي، و 1200 ليرة عثمانية، وذلك مقابل أن تطلق الجزائر سراح الأسرى الأمريكيين الموجودين لديها، وألا تتعرض لأي سفينة أمريكية تبحر في البحر المتوسط أو في المحيط الأطلسي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت