نعيم دائم بلا لحظة ألم واحدة، خلود في بحور السعادة مع الأهل والولد، اجتماع بالوالدين دون فراق حين يمن الله علينا ويرفع درجات بعضنا كي يلتئم شملنابعيدا عن دنيا البلاءوالأوجاع والأسقام.
أري ومن المؤكد أنكم ترون معي أنه لاوجه للمقارنة.
إذن، فمادامت المقارنة مستحيلة، وإختيار الجنة أمر حتمي ومطلب منطقي، فلماذا التسويف مع الله في أمور الطاعة؟ لماذا نتلكأ ونغدو مع الشيطان ونروح وهو يزين لنا القبيح، ويقبح لنا كل ما فيه نجانتا ورضاء الإله الخالق؟ لماذا الصراخ إن أصابنا مرض، أو فقدنا المال أو الولد؟ لماذا العويل والشكوى إذا ضيق الله علينا بعض أمور حياتناـ إما بسبب خطايانا أو ليبتلينا ـ ليرى هل نصبر أم نجزع؟
لماذا نقع في دائرة اليأس والإحباط مع تلك الأمور ونحن نعلم علم اليقين أن كل ذلك مقدر منذ الأزل، وأن الصبر عليها هو ثمن لدخولنا الجنة؟
أخوتي الأحبة:
لسنا ملائكة، وتلك حقيقة نعلمهاولا يجهلها ـ وحاشاه في علاه ـ من أوجدناوألم بكل نقاط قوتنا وضعفنا. نحن بشر أيها السادة، نحن بنو آدم وكل ابن آدم خطاء كما بين لنا المعصوم ـ صلى الله عليه وسلم ـ في الحديث الشريف الذي يقول فيه:
مسند الإمام أحمد (كل بني آدم خطاء فخير الخطائين التوابون)
وهذا هو مفتاح النجاة والفوز، وأعني به التوبة، علينا جميعا أن نخلص العمل لله، نجاهد النفس والهوى قدر الطاقة، وإن ضعفنا طرقنا باب التوبة بندم حقيقي ونية خالصة على عدم الوقوع في الخطأ مرة أخرى.
أخوتي الأحبة:
شيئ ماحاك في صدري وأحسست بدبيه فوق شفتي وخفق له قلبي ـ وأرجو من الله تعالى أن يكون خاليا من النفاق والرياء ـ هذا الشيء هو مجرد سؤال لابد من طرحه عليكم قبل أن أودعكم في أمان الله. سؤالي ببساطة يقول:
هل يكون دافعناالأول أو الوحيد كي نبذل كل الجهد في أمور الطاعة والعبادة هو طلب حور العين، أوالتمتع بالقصور والحلي والثياب، أوبحثا عن شراب وطعام أعدلناويقدمه لنا الخدم والحشم والغلمان في آنية الذهب والفضة؟ أوحتى الفوزبكل ماوعدنا الله من نعيم الجنة؟
هل يمكن أن يكون هذا هودافعناالأول أو الوحيد؟
أرى ـ وبكل ثقة ـ إن كان هذا حالنا وذاك دافعنا أننا نجحد حق الله، وعلى المستنكر للتساؤل أن يجيب على سؤال آخر يقول:
كيف نلهث وراء النعم وننسى من وهبها لنا؟
أخوتي الأحبة: