فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 252

هكذااقتضت المقارنة التي تكاد الرأس تدور منها ومعها، الفكاك من النار بكل أهوالها قد يكمن في شق تمرة أو كلمة طيبة أو شربة ماء لكلب يلهث من العطش أو امهال معسر أو الحط عنه.

هل يعجز أحدنا عن فعل هذا .. ؟

قد يتساءل فرد كيف يغفر الله لعبد فعل كل الموبقات لرأفته بآخر في مسألة دين؟ أو كيف يلقى برحمته عبدا ثانيا لم يفعل خيرا قط في حياته وطلب من أبنائه أن يحرقوه عند مماته؟ ونفس السؤال يطرح في قصة البغي التي غفر الله لها حين سقت الكلب.

على السائل أن يعي أن الله لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون، هذا أولا، وثانيا عليه أن يعلم أن رحمة الله قد وسعت كل شيئ، وأن المعادلة الإيمانية غاية في البساطة والوضوح وهى على المرء أن يفعل ما أمره الله به وينتهي عما نهاه عنه، إن فعل هذا ضمن الجنة إن شاء الله، وليكن أمره مع الله واقع بين الخوف والرجاء. الخوف من الله لأنه شديد العقاب، والرجاء في الله لأنه الغفور الرحيم.

والمتأمل لتلك الحالات المذكورة آنفا يجد أن أصحابها ـ رغم ما كانوا عليه من فساد ـ قد عاشوا لحظة نادرة قد تأتي في العمر مرة أو أكثر، وقد لاتأتي على الإطلاق، وأعني بها لحظة صدق ونية خالصة مع النفس والغير وأيضا مع الله، فما أحوجنا للحظة كتلك قبل أن نلقى الله لعله يغفر لنا برحمته ما بدر منا من سوء عمل وقول.

واسمع معي هذا الحديث الطازج المتجدد على الدوام حتى يرث الله الأرض ومن عليها. وهذا هو الحديث الذي حذر فيه المصطفى ـ صلى الله عليه وسلم ـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت