وكذلك المستعان في قوله تعالى عن يعقوب - عليه السلام: { وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ } [يوسف:18] ، وقد يظن البعض أن الاسم ورد مطلقا فيما رواه البخاري من حديث أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - لما قال له النبي - صلى الله عليه وسلم - عن عثمان - رضي الله عنه: ( افْتَحْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ عَلَى بَلْوَى تُصِيبُهُ، فَإِذَا عُثْمَانُ، فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَحَمِدَ اللَّهَ ثُمَّ قَالَ: اللَّهُ الْمُسْتَعَانُ ) (1) ، والأمر ليس كذلك لأمور منها أن الإطلاق في المستعان ليس من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فقد دار الأمر بين الصحابيين، ومنها أن المقصود هو طلب عثمان - رضي الله عنه - الاستعانة والصبر على إنجاز مقتضى الوعد أخذا من قول يعقوب - عليه السلام: والله المستعان، ولذلك شك أبو موسى الأشعري - رضي الله عنه - في قول عثمان - رضي الله عنه - هل قال: الله المستعان أم طلب الصبر من الله؟ ففي رواية مسلم عنه أنه قال: ( فَذَهَبْتُ فَإِذَا هُوَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، قَالَ: فَفَتَحْتُ وَبَشَّرْتُهُ بِالْجَنَّةِ، قَالَ: وَقُلْتُ الَّذِي قَالَ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: اللَّهُمَّ صَبْرًا أَوِ اللَّهُ الْمُسْتَعَانُ ) (2) ، وفي رواية أحمد: ( اللَّهُمَّ صَبْرًا وَعَلَى اللَّهِ التُّكْلاَنُ ) (3) ، وقد كان الصحابة - رضي الله عنهم - يتأسون بأدعية القرآن كما في حادثة الإفك لما قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: (
(1) البخاري في فضائل الصحابة - رضي الله عنهم -، باب مناقب عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - 3/ 1350 (3490) .
(2) مسلم كتاب فضائل الصحابة - رضي الله عنهم -، باب من فضائل عثمان بن عفان - رضي الله عنه - 4/ 1867 (2403) .
(3) أحمد في المسند 4/406 (19661) وقال الشيخ شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط الشيخين .