فهرس الكتاب

الصفحة 934 من 1188

والمحاسبة الحق أن ينشر العبد لكل فعلة فعلها وإن صغرت ثلاثة دواوين، الديوان الأول: لم فعلت؟ وهذا موضع الابتلاء عن وصف الربوبية بحكم العبودية، أي كان عليك أن تعمل لمولاك أم كان ذلك منك بهواك؟ فإن سلم من هذا الديوان بأن كان عليه أن يعمل كما أمر ربه، سأل نفسه عن الديوان الثاني: كيف فعلت هذا؟ وهو مكان المطالبة بالعلم والسنة، أبعلم فعلت أم بجهل؟ فإن الله تعالى لا يقبل عملا إلا خالصا لوجهه موافقا لسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - ، فإن سلم من هذا نشر الديوان الثالث، لمن فعلت؟، وهذا طريق التعبد بالإخلاص لوجه الربوبية، وهو بغية الله - عز وجل - من خلقه الذين يمتنعوا عن إغواء الشيطان قال تعالى: { قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلا عِبَادَكَ مِنْهُمْ الْمُخْلَصِين } [الحجر:39/40] (1) .

ويروى عن عمر - رضي الله عنه - أنه قال: ( حَاسِبُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُحَاسَبُوا وَتَزَيَّنُوا لِلْعَرْضِ الأَكْبَرِ، وَإِنَّمَا يَخِفُّ الْحِسَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى مَنْ حَاسَبَ نَفْسَهُ فِي الدُّنْيَا ) (2) .

(1) السابق بتصرف 1/80 .

(2) الترمذي في صفة القيامة والرقائق والورع 4/638 (2459) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت