فهرس الكتاب

الصفحة 933 من 1188

ومن حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ( يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر، ثم يعرج الذين باتوا فيكم فيسألهم ربهم وهو أعلم بهم: كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: أتيناهم وهم يصلون، وتركناهم وهم يصلون، فاغفر لهم يوم الدين ) (1) .

الدعاء باسم الله الديان دعاء عبادة .

أثر الاسم ومقتضاه أن يحاسب العبد نفسه على كسبه استعدادا للقاء ربه، وأعلى أنواع الموازنة أن يوازن بين مقدار ما يكتسبه من الخير أو البعد عن الشر، بحيث لا تشتبه عليه الفتنة بالنعمة، فينظر إلى ما أنعم الله به عليه من خير، صحة كان أو فراغا أو علما أو طاعة، أو مالا أو سؤددا، أو غير ذلك مما يعد كمالا له في الدنيا، فإن وجد ذلك مما يقربه إلى الله شكره على نعمته، وسعى بالمزيد من توحيده وعبوديته، وإن وجد تقصيرا وبعدا التجأ إلى الله - عز وجل - أن ينجيه، واستغاث به من عذابه وفتنته، قال تعالى: { اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ } [الأنبياء:1] ، وقال: { فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمْ اقْرَءُوا كِتَابِي إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسَابِي } [الحاقة:20] .

قال أبو طالب المكي: ( صورة المحاسبة أن يقف العبد وقفة عند ظهور الهمة وابتداء الحركة، ثم يميز الخاطر وهو حركة القلب والاضطراب، وهو تصرف الجسم، فإن كان ما خطر به الخاطر من الهمة التي تقتضي نية أو عقدا أو عزما أو فعلا أو سعيا، إن كان لله - عز وجل - وبه وفيه أمضاه وسارع في تنفيذه، وإن كان لعاجل دنيا أو عارض هوى أو لهو وغفلة سرى بطبع البشرية ووصف الجبلة نفاه وسارع في نفيه، ولم يمكن الخاطر من قلبه بالإصغاء إليه والمحادثة ) (2) .

(1) صحيح الترغيب والترهيب (463) .

(2) قوت القلوب 1/78 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت