فهرس الكتاب

الصفحة 931 من 1188

والديان سبحانه هو الذي دانت له الخليفة، وعنت له الوجوه وذلت لعظمته الجبابرة وخضع لعزته كل عزيز، ملك قاهر على عرش السماء مهيمن، لعزته تعنو الوجوه وتسجد، يرضى على من يستحق الرضا ويثيبه ويكرمه ويدنيه، ويغضب على من يستحق الغضب ويعاقبه ويهينه ويقصيه، فيعذب من يشاء ويرحم من يشاء، ويعطي من يشاء ويمنع من يشاء، ويقرب من يشاء ويقصي من يشاء، له دار البقاء دار عذاب أليمة وهي النار، ودار سعادة دار عظيمة وهي الجنة، فهو الديان الذي يدين العباد أجمعين ويفصل بينهم يوم الدين (1) ، كتب أعمالهم فهي حاضرة ولا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أظهرها لهم في الآخرة، قال تعالى: { وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا } [الكهف:49] ، وقال - عز وجل: { يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ } [النور:25] .

قال ابن القيم في معنى يوم الدين: ( يوم يدين الله العباد بأعمالهم، إن خيرا فخيرا وإن شرا فشرا، وذلك يتضمن جزاءهم وحسابهم ) (2) .

دلالة الاسم على أوصاف الله .

(1) انظر الصلاة وحكم تاركها ص 204 بتصرف .

(2) قاعدة في المحبة لابن القيم ص34، لسان العرب 11/525، وفتح الباري 13/384 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت