فهرس الكتاب

الصفحة 901 من 1188

والقابِضُ سبحانه هو الذي يمسك الرزق وغيره من الأشياء عن العِبادِ بلطفه وحِكمته، ويَقبِضُ الأَرْواحَ عند المَمات بأمره وقدرته، ويُضَيِّقُ الأسباب على قوم ويُوَسِّع على آخرين ابتلاء وامتحانا (1) ، وقبضه تعالى وإمساكه وصف حقيقي لا نعلم كيفيته، نؤمن به علي ظاهره وحقيقته لا نمثل ولا نكيف ولا نعطل ولا نحرف، فالإيمان بصفات الله فرع عن الإيمان بذاته، والقول في صفاته كالقول في ذاته، لأننا ما رأينا الله تعالى وما رأينا لذاته مثيلا، فهو أعلم بكيفية قبضه وبسطه أو إمساكه وأخذه، ولا داعي للتأويل الذي انتهجه المتكلمون بكل سبيل، فنؤمن بما أخبر الله - عز وجل - بلا تمثيل ولا تعطيل، وعلى هذا كان اعتقاد السلف في جميع الصفات والأفعال، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ( وقد تواتر في السنة مجيء اليد في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فالمفهوم من هذا الكلام أن لله تعالى يدين مختصتان به ذاتيتان له كما يليق بجلاله، وأنه سبحانه خلق آدم بيده دون الملائكة وإبليس، وأنه سبحانه يقبض الأرض ويطوى السماوات بيده اليمنى وأن يداه مبسوطتان ) (2) .

(1) شرح أسماء الله الحسنى للرازي ص241، والمقصد الأسنى للغزالي ص82 .

(2) مجموع الفتاوى 6/ 363 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت