وهذا الظن غالبا ما ينشأ في توحيد الأسماء والصفات من عدم التمييز بين دلالة الاسم على الوصف في حق الله تعالى ودلالته في حقنا، فلو قلنا مثلا: سعيدٌ سعيد كلاهما من الناحية اللغوية اسمان، لكن الأول في استعماله المتعارف بين الناس لا يراد به إلا العلمية التي تميزه عن غيره، ولا يعني المنادي في ندائه أو مخاطبته سعيدا غير ذاته المتميزة بالاسم فقط، بغض النظر إن كانت صفة السعادة موجودة فيه أم معدومة فالاسم في حق البشر فارغ من الوصفية عند التسمي أو حال الولادة، لأن وجود الوصف وتحققه فيه مستقبلا يكون مجرد احتمال، بل لما سمى الإنسان سعيدا عند الولادة فإن أحدا لا يعلم أنه في مستقبله سيكون حزينا أم سعيدا، لأن ذلك أمر غيبي غير معلوم أو سر مخبأ في قدره المحتوم، فلما اكتسب المولود المسمى سعيدا وصف السعادة كحالة طارئة وصفة زائدة قامت به ووصف بها استدعى ذلك تعبيرا إضافيا عن حلول صفة السعادة فيه واكتسابه لها، فقلنا: سعيد سعيد أو سعيد في منتهى السعادة .
أما الأسماء في حق الله - عز وجل - فتختلف اختلافا كليا عن ذلك، لأنه سبحانه ليس كمثله شيء في أسمائه وصفاته وأفعاله كما قال تعالى: { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ } [الشورى:11] ، فأسماؤه علمية ووصفية معا في آن واحد، ولا يمكن قياسها بما سبق في حق المخلوق، ولذلك لم يقل النبي- صلى الله عليه وسلم - فيما ثبت من الروايات: إن الجواد سبحانه جواد، وإن المحسن - عز وجل - محسن، وإن الحيي الستير حيي ستير، وإن الجميل سبحانه جميل، والوتر وتر، كما قلنا في حق المخلوق سعيد سعيد ومنصور منصور وصالح صالح؛ لأن الأسماء في حق الله - عز وجل - أعلام وأوصاف، سواء ذكر الاسم أولا أو ثانيا، مبتدأ أو خبرا، أو في أي موضع كان من النص فهو علم ووصف معا .