دعاء العبادة هو شكر الله بالقلب واللسان والجوارح، فشكر القلب هو تصور النعمة والاعتراف بها إلى المنعم، والعزم على تصديق خبره وطاعة أمره، وعند مسلم من حديث صهيب الرومي - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ( عَجَبًا لأَمْرِ المُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلهُ خَيْرٌ وَليْسَ ذَاكَ لأَحَدٍ إِلاَّ للمُؤْمِنِ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لهُ ) (1) .
وشكر اللسان هو الثناء على المنعم بذكر فضله ومنته وحمده على نعمته، وعند مسلم من حديث ابن عباس - رضي الله عنه - أنه قال: مطر الناس على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: ( أَصْبَحَ مِنَ النَّاسِ شَاكِرٌ، وَمِنْهُمْ كَافِرٌ، قَالوا: هَذِهِ رَحْمَةُ اللهِ وَقَال بَعْضُهُمْ: لقَدْ صَدَقَ نَوْءُ كَذَا وَكَذَا، قَال: فَنَزَلتْ هَذِهِ الآيَةُ: { فَلاَ أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُوم . حَتَّى بَلغَ . وَتَجْعَلونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ } [الواقعة:75/82] ) (2) ، وأما شكر الجوارح فهو خضوعها وانقيادها واستسلامها بالاستجابة لأحكام العبودية، قال تعالى: { اعْمَلوا آل دَاوُدَ شُكْرًا وَقَليل مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ } [سبأ:13] ، وذلك يشمل شكر القلب واللسان والجوارح، وقوله أيضا: { يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا كُلوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا للهِ إِنْ كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ } [البقرة:172] ، وقال - عز وجل - في شأن لقمان: { وَلقَدْ آتَيْنَا لقْمَانَ الحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ للهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ } [لقمان:12] .
(1) مسلم في الزهد، باب المؤمن أمره كله خير 4/2295 (2999) .
(2) مسلم في الإيمان، باب بيان كفر من قال مطرنا بالنوء 1/84 (73) .