فهرس الكتاب

الصفحة 693 من 1188

دعاء العبادة هو شكر الله بالقلب واللسان والجوارح، فشكر القلب هو تصور النعمة والاعتراف بها إلى المنعم، والعزم على تصديق خبره وطاعة أمره، وعند مسلم من حديث صهيب الرومي - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ( عَجَبًا لأَمْرِ المُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلهُ خَيْرٌ وَليْسَ ذَاكَ لأَحَدٍ إِلاَّ للمُؤْمِنِ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لهُ ) (1) .

وشكر اللسان هو الثناء على المنعم بذكر فضله ومنته وحمده على نعمته، وعند مسلم من حديث ابن عباس - رضي الله عنه - أنه قال: مطر الناس على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: ( أَصْبَحَ مِنَ النَّاسِ شَاكِرٌ، وَمِنْهُمْ كَافِرٌ، قَالوا: هَذِهِ رَحْمَةُ اللهِ وَقَال بَعْضُهُمْ: لقَدْ صَدَقَ نَوْءُ كَذَا وَكَذَا، قَال: فَنَزَلتْ هَذِهِ الآيَةُ: { فَلاَ أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُوم . حَتَّى بَلغَ . وَتَجْعَلونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ } [الواقعة:75/82] ) (2) ، وأما شكر الجوارح فهو خضوعها وانقيادها واستسلامها بالاستجابة لأحكام العبودية، قال تعالى: { اعْمَلوا آل دَاوُدَ شُكْرًا وَقَليل مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ } [سبأ:13] ، وذلك يشمل شكر القلب واللسان والجوارح، وقوله أيضا: { يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا كُلوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا للهِ إِنْ كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ } [البقرة:172] ، وقال - عز وجل - في شأن لقمان: { وَلقَدْ آتَيْنَا لقْمَانَ الحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ للهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ } [لقمان:12] .

(1) مسلم في الزهد، باب المؤمن أمره كله خير 4/2295 (2999) .

(2) مسلم في الإيمان، باب بيان كفر من قال مطرنا بالنوء 1/84 (73) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت