والله - عز وجل - هو العظيم الذي جاوَزَ قدْرُه حدود العقل، وجل عن تَصور الإِحاطةُ بكنْهِه وحَقِيقتِه، فهو العظيم الواسع، الكبير في ذاته وصفته، فعظمة الذات دل عليها كثير من النصوص، منها ما ورد عند ابن حبان وصححه الألباني من حديث أبي ذر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ( ما السماوات السبع في الكرسي إلا كحلقة بأرض فلاة، وفضل العرش على الكرسي كفضل تلك الفلاة على تلك الحلقة ) (1) .
وقد صح عن ابن عباس - رضي الله عنه - موقوفا: ( الكرسي موضع القدمين والعرش لا يقدر قدره إلا الله تعالى ) (2) .
أما عظمة الصفات فالله - عز وجل - له علو الشأن كما قال في كتابه: { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ } [الشورى:11] ، وقال أيضا: { رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَل تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا } [مريم:65] ، وإذا كان عرشه قد وصفه بالعظمة وخصه بالإضافة إليه والاستواء عليه، فما بالك بعظمة من استوى عليه وعلا فوقه، وينبغي أن نعلم أن عَظمة اللهِ في ذاته لا تُكَيَّفُ ولا تُحدُّ، لطلاقة الوصف وعجزنا عن معرفته، فنحن لم نره ولم نر له مثيل، فالله عظيمٌ في ذاته ووصفه وجلال قدره كما أخبر عن نفسه (3) .
دلالة الاسم على أوصاف الله .
(1) صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان 2/77 (361) ، وقال الشيخ الألباني: لا يصح في صفة الكرسي غير هذا الحديث، انظر السلسلة الصحيحة 1/223 (109) .
(2) انظر تعليق الألباني علي الرواية في شرح العقيدة الطحاوية ص45 .
(3) المقصد الأسنى ص94، وشرح أسماء الله للرازي ص339، والأسماء والصفات للبيهقي ص75 .