الدعاء باسم الله الحي دعاء عبادة .
أثر الاسم في اعتقاد العبد وسلوكه أن يوجه حياته على أنه في دار ابتلاء سيعقبها سؤال وجزاء، وأن الملك لله في البدء عند إنشاء الخلق فلم يكن من الإحياء سواه وكذلك في المنتهى عند زوال الأرض لأن البقاء لله - عز وجل -، فالموحد لا ينسب الملك لغيره إلا على سبيل الأمانة والابتلاء، ويستعين بربه في السراء والضراء، ولا يشرك به في الدعاء أو المحبة والخوف والرجاء؛ لأن الدعاء يستلزم إثبات الحياة، والحياة أصل لوصف العلم والغنى القدرة والسمع والبصر والقوة والمشيئة والعزة والعظمة، وغير ذلك مما هو لازم لإجابة الدعاء، وقد نفي الله ذلك عن الأنداد جميعها لأنها أموات غير أحياء فقال - عز وجل: { وَالذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ لاَ يَخْلقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلقُونَ أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ } [النحل:20/21] .
ومن دعاء العبادة عدم الاعتداء على حق الله في الإماتة والإحياء، وذلك بتعظيم النفس التي حرم الله قتلها إلا بالحق، فالاعتداء على شخص اعتداء على سائر الجنس قال - عز وجل - بعد ذكره لأول نفس قتلت: { مِنْ أَجْل ذَلكَ كَتَبْنَا عَلى بَنِي إِسْرائيل أَنَّهُ مَنْ قَتَل نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَل النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا } [المائدة:32] ، وقال تعالى: { وَمَنْ يَقْتُل مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللهُ عَليْهِ وَلعَنَهُ وَأَعَدَّ لهُ عَذَابًا عَظِيمًا } [النساء:93] .