فهرس الكتاب

الصفحة 653 من 1188

والحي سبحانه هو المتصف بالحياة كوصف ذات لله لا يتعلق بمشيئته، وإن تعلق بها فالإحياء وصف فعله، ولما كان كل ما سوى الله حياته قائمة على إحياء الله، وإحياؤه يدل بالضرورة على وصف الحياة؛ على اعتبار أن الحياة الذاتية لله هي الحياة الحقيقية وكل من سواه يفنى أو قابل للفناء بمشيئة الله، فإن اسم الله الحي دال على الوصفين معا، الحياة كوصف ذات والإحياء كوصف فعل، ومن هنا كانت دعوة الموحدين إلى الاعتماد على الله - عز وجل - لأنه الحي الذي لا يموت كما قال: { وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الذِي لا يَمُوتُ } [الفرقان:58] ، والله - عز وجل - من أسمائه المقيدة المحي فلم يرد في القرآن والسنة إلا مضافا كما في قوله: { إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } [الروم:50] ، فالمحي اسم مقيد يدل على صفة الحياة باللزوم والإحياء بالتضمن والله - عز وجل - هو الحي الذي يحي ويميت، إن تعلق وصف الحياة بالمشيئة كان الإحياء وصف فعله، وإن لم يتعلق بها كانت الحياة وصف ذاته (1) .

دلالة الاسم على أوصاف الله .

اسم الله الحي يدل على ذات الله وعلى الحياة كوصف ذات والإحياء كوصف فعل بالمطابقة، ويدل على ذات الله وحدها بالتضمن، وعلى الصفة وحدها بالتضمن أما دلالته على الحياة كوصف ذات فقد تضمها الاسم، وأما دلالته على الإحياء كوصف فعل فقد ورد في قوله تعالى: { كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } [البقرة:28] ، وقال سبحانه: { فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي اللهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلكُمْ تَعْقِلُونَ } [البقرة:73] واسم الله الحي يدل باللزوم على الوجود والبقاء والغنى بالنفس وغير ذلك من أوصاف الكمال .

(1) انظر في معنى الاسم: تفسير أسماء الله للزجاج ص56، والمقصد الأسنى ص117 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت