فهرس الكتاب

الصفحة 652 من 1188

الحي في اللغة صفة مشبهة للموصوف بالحياة، فعله حَيَّ يَحَيُّ حياة، قال الله تعالى: { وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ } [الأنفال:42] ، والحَيُّ من كل شيء نقيضُ الميت، والجمع أَحْياء، والحَي يطلق أيضا على كل متكلم ناطق، والحيُّ من النبات ما كان أخضرا طريا يهتز، والحَيُّ هو الواحد من أَحْياءِ العَربِ، يقع على بَنِي أَبٍ كثروا أم قلوا وعلى شَعْبٍ يجمَعُ القبائل، والحي أيضا البطن من بطون العرب (1) .

والحي - عز وجل - هو الدائم في وجوده الباقي حيا بذاته على الدوام أزلا وأبدا، لا تأخذه سنة ولا نوم، وهذا الوصف ليس لسواه، فأي طاغوت عبد من دون الله إن كان حيا فحياته تغالبها الغفلة والسنات، وإن قاومها وأراد البقاء عددا من الساعات فإن النوم يراوده ويأتيه، فضلا عن كون الموت يوافيه، فلا ينفرد بكمال الحياة ودوامها باللزوم إلا الحي القيوم (2) ، قال ابن جرير الطبري: ( وأما قوله الحي فإنه يعني الذي له الحياة الدائمة والبقاء، الذي لا أول له يحد ولا آخر له يمد، إذ كان كل ما سواه فإنه وإن كان حيا فلحياته أول محدود، وآخر مأمود، ينقطع بانقطاع أمدها وينقضي بانقضاء غايتها ) (3) .

(1) انظر لسان العرب 14/211، والمفردات للأصفهاني ص 269، والنهاية في غريب الحديث 1/472 .

(2) جامع البيان 3/5 بتصرف .

(3) السابق 3/4، واشتقاق أسماء الله ص 102 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت