ومن ثم فإن المسلم الذي وحد الله - عز وجل - في اسمه المتين قوي العزيمة في الأخذ بالأحكام ذو نظرة حكيمة في قضايا الإسلام، وقد أمر الله موسى - عليه السلام - وقومه أن يأخذوا وحيه بعزيمة وقوة فقال - عز وجل: { وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لعَلكُمْ تَتَّقُونَ ً } [البقرة:63] ، فأولى بالمسلمين الصادقين أن يتمسكوا بحبل الله المتين، وأن يتبعوا نهج الصحابة والتابعين وأن يفخروا به بين الأمم أجمعين، ولا عليهم من دعاوي المنحلين المتحررين الذين لا يرغبون في طاعة أو دين، ويصفون المتمسكين بسنة محمد - صلى الله عليه وسلم - بالرجعيين أو الظلاميين المتخلفين، فقد أخبرنا نبينا عنهم وحذرنا منهم .
روى الإمام مسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ( بَادِرُوا بِالأَعْمَال فِتَنًا كَقِطَعِ الليْل المُظْلمِ، يُصْبِحُ الرَّجُل مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا، أَوْ يُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا، يَبِيعُ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا ) (1) .
وفي رواية الترمذي من حديث أنس - رضي الله عنه - مرفوعا: ( تَكُونُ بَيْنَ يَدَي السَّاعَةِ فِتَنٌ كَقِطَعِ الليْل المُظْلمِ، يُصْبِحُ الرَّجُل فِيهَا مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا، وَيُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا، يَبِيعُ أَقْوَامٌ دِينَهُمْ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا ) (2) .
(1) مسلم في الإيمان، باب الحث على المبادرة بالأعمال قبل تظاهر الفتن1/110 (118) .
(2) الترمذي في الفتن، باب ما جاء ستكون فتن كقطع الليل 4/488 (2197) ، صحيح الجامع (2993) .