دعاء العبادة هو عمل العبد بمقتضى توحيده لاسم الله اللطيف حيث يتلطف للمسلمين ويحنو على اليتامى والمساكين، ويسعى للوفاق بين المتخاصمين، وينتقي لطائف القول في حديثه مع الآخرين، ويبش في وجوههم، ويحمل قولهم على ما يتمناه من المستمعين؛ فإن الظن أكذب الحديث، وقد ذم الله أناسا من المنافقين اتهموا أم المؤمنين رضي الله عنها بفرية باطلة، وقد رفع الله قدرها ورد كيديهم لها، وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - لطيفا بها، لكنه تأثر بقولهم وتغير لها، وهو - صلى الله عليه وسلم - بشر ربما يتأثر بمثل هذا الخبر، روي البخاري من حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت في حادثة الإفك: ( فَقَدِمْنَا المَدِينَةَ فَاشْتَكَيْتُ حِينَ قَدِمْتُ شَهْرًا، وَالنَّاسُ يُفِيضُونَ فِي قَوْل أَصْحَابِ الإِفْكِ، لاَ أَشْعُرُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلكَ، وَهْوَ يَرِيبُنِي فِي وَجَعِي أَنِّي لاَ أَعْرِفُ مِنْ رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - اللطْفَ الذِي كُنْتُ أَرَى مِنْهُ حِينَ أَشْتَكِي إِنَّمَا يَدْخُل عَليَّ رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَيُسَلمُ ثُمَّ يَقُول: كَيْفَ تِيكُمْ؟ ثُمَّ يَنْصَرِفُ، فَذَلكَ يَرِيبُنِي وَلاَ أَشْعُرُ بِالشَّرِّ ) (1) ، وفي رواية أخري: ( إلا أني قد أنكرت مِنْ رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بعض لطفه بي، كُنْتُ إذا اشتكيت رحمني ولطف بي فلم يفعل ذلك في شكواي تلك ) (2) .
(1) البخاري في المغازى، باب حديث الإفك 4/1518 (3910) .
(2) تاريخ الطبري 2/112، وانظر فقه السيرة بتحقيق الألباني ص292 .