وتجد الإشارة إلى ما اشتهر بين العامة في دعائهم: اللهم إني لا أسألك رد القضاء ولكن أسألك اللطف فيه، فهذا الدعاء ليس دعاءا مأثورا ولكنه مما اشتهر على ألسنة الناس، وقد منعه البعض وقال ببطلانه وفي ذلك نظر؛ لأن قول القائل: لا أسألك رد القضاء لو كان محمولا على اعتقاده في عدم نفع الدعاء لتعارضه مع القضاء لكان ذلك باطلا، ولكنه دعا الله بطلب اللطف فيه ولن يدعو بذلك إلا إذا اعتقد النفع فيه .
ويتضح الأمر بشكل جلي لو علمنا أن أنواع التقدير منها ما لا يقبل المحو والإثبات والتغيير ومنها ما يقبل ذلك؛ فالتقدير الأزلي والميثاقي لا يقبلان محوا ولا تغيرا، ولا يعلمهما ملك مقرب ولا نبي مرسل، وقد ضن ربنا بهما إلا أن يُطلِع نبيا من الأنبياء لحكمة ما، كما أخبر نبينا - صلى الله عليه وسلم - أن أبا لهب سيصلى نارا ذات لهب، وهذا القضاء قضاء مبرم لا يرد، أما بقية أنوع التقدير التي تتعلق بالأسباب الغيبية أو الأسباب المشهودة فهي تقبل المحو والتعديل وتقبل التغير والتبديل؛ لأن الأسباب يدفع بعضها بعضا كالتقدير العمري والتقدير السنوي والتقدير اليومي، أو كل ما تعلق بالأسباب من أنواع التقدير فهي من القضاء المعلق، فلما كانت الأسباب يدفع بعضها بعضا، والدعاء من الأسباب فإن سؤال الله اللطف من أنواع الدعاء، فإن كان القائل يقصد بدعائه طلب التلطف في ترابط الأسباب وتدافعها من قبل مقلبها اعتقادا منه أن الله وحده هو الذي يقلبها وأنه سيسلم من المكروه إذا دعاه بها، مع إيمانه بأن كل شيء بقضاء وقدر، وأن ما كتبه الله سوف يكون؛ فهذا لا بأس به كأن يدعوا باسمه اللطيف أن يلطف به من موت محقق كادت أن تصطدم فيه سيارتان، أو هلاك ظاهر في الوجه تذهب فيه العينان، أو ما شابه ذلك مما يحدث لكل إنسان، فليس في ذلك سوء أدب مع الله كما أشار البعض والله أعلم .
الدعاء باسم الله اللطيف دعاء عبادة .