أما الصورة عند الإضافة والتقييد فصورة الحق لا يعلم كيفيتها إلا هو، لأننا ما رأيناه وما رأينا له مثيلا، أما صورة آدم فمعلومة المعنى والكيفية، وقد خلق الله آدم على صورته - عز وجل - في القدر المشترك مع ثبوت الفارق عند أهل التوحيد، قال ابن تيمية: ( ما من شيئين إلا بينهما قدر مشترك وقدر فارق فمن نفى القدر المشترك فقد عطل، ومن نفى القدر الفارق فقد مثل ) (1) ، والحديث عن ذلك له موضعه، والقصد أن المصور سبحانه خص الإنسان بهيئة متميزة، من خلالها يدرك بالبصر والبصيرة، وأسجد له بعد تصويره الملائكة، وليس بعد ذلك شرف أو فضيلة (2) .
دلالة الاسم على أوصاف الله .
اسم الله المصور يدل على ذات الله وعلى صفة التصوير بدلالة المطابقة، وعلى أحدهما بالتضمن، قال تعالى: { الله الذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ } [غافر:64] ، وقال - عز وجل: { هُوَ الذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ } [آل عمران:6] ، وقال أيضا: { وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلنَا لِلمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ } [الأعراف:11] ، وقال تعالى: { يَا أَيُّهَا الإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ الذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ } [الانفطار:6/8] .
(1) الرسالة التدمرية ضمن مجموع الفتاوى 3/69 .
(2) انظر أقوال العلماء في المراد بحديث بقوله خلق الله آدم على صورته، فتح الباري 5/183 .