والله - عز وجل - كما صور الأبدان فتعددت وتنوعت نوع أيضا في الأخلاق فتتعدد صور الطباع والسلوك - والمواهب والأفكار (1) ، وأعظم تكريم للإنسان من الله المصور أنه خلقه على صورته في المعنى المجرد ليستخلفه في أرضه ويستأمنه في ملكه، روى البخاري ومسلم من حديث أَبِي هريرة - رضي الله عنه - أنِ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ( خَلَقَ الله آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ طُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا، فَلَمَّا خَلَقَهُ قَالَ اذْهَبْ فَسَلِّمْ عَلَى أُولَئِكَ النَّفَرِ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ جُلُوسٌ فَاسْتَمِعْ مَا يُحَيُّونَكَ فَإِنَّهَا تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِكَ؛ فَقَالَ: السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ: فَقَالُوا: السَّلاَمُ عَلَيْكَ وَرَحْمَة اللهِ فَزَادُوهُ وَرَحْمَة اللهِ، فَكل مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ آدَمَ، فَلَمْ يَزَلِ الْخَلْقُ يَنْقُصُ بَعْدُ حَتَّى الآنَ ) (2) .
والحديث ظاهر المعنى في أن الله - عز وجل - صور آدم وجعل له سمعا وبصرا وعلما وحكما وخلافة وملكا وغير ذلك من الأوصاف المشتركة عند التجرد، والتي يصح عند إطلاقها استخدامها في حق الخالق والمخلوق، فالله - عز وجل - له صورة وآدم له صورة، ولفظ الصورة عند التجرد لا يعني التماثل قط، ولا يكون علة للتشبيه إلا عند من فسدت فطرته من المشبهة والمعطلة .
(1) الأسماء والصفات للبيهقي ص44، والمقصد الأسنى ص72، وشرح أسماء الله الحسنى للرازي ص217 .
(2) البخاري في الاستئذان، باب بدء السلام 5/2299 (5873) ، ومسلم في كتاب الجنة 4/2183 (2841) .