فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 1188

وطالما أن الدنيا خلقت للابتلاء فإن الله - عز وجل - قد عرفنا بما يناسبنا ويناسبها من الأسماء، وقد لا ينفع الدعاء بهذه الأسماء أو بعضها في مرحلة أخرى كمرحلة القيامة والدار الآخرة؛ فلو دعا المشركون أو الكفار المخلدون ربهم يوم القيامة باسمه العظيم القريب الرفيق المجيب الواسع المنان الرحيم الرحمن المحسن السلام الجواد الفتاح الستير الرءوف الودود اللطيف الكريم الأكرم الغفور الغفار البر الطيب العفو التواب، لو دعا المخلدون في النار ربهم بأي اسم من هذه الأسماء أن يغفر ذنبهم، وأن يفرج كربهم، وأن يعفو عنهم، وأن يقبل التوبة منهم، وأن يرحمهم من العذاب؛ فإن ذلك لا يتحقق ولا يستجاب لمخالفته مقتضى الحكمة وما دون في أم الكتاب، ولذلك قال تعالى عن أهل النار ودعائهم: { وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِنَ الْعَذَابِ قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ } [غافر:49/51] ، وقال سبحانه في شأنهم أيضا: { قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ قَالَ اخْسَأُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ } [المؤمنون:106/108] ، ومن ثم فإن كل مرحلة من مراحل الخلق لها ما يناسبها من الحِكَم وإبداء الأسماء والصفات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت