القول الثالث: أن المؤمن هو الذي يصدق المؤمنين إذا وحدوه، لأنه الواحد الذي وحد نفسه فقال: { شَهِدَ الله أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِما بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الإِسْلامُ } [آل عمران:18] (1) ، وهذه الآية تحمل أعظم المعاني في كشف حقيقة التوحيد وكيف خلق العباد من أجله؟
وبيان ذلك أننا لو فرضنا بقياس الأولى ولله المثل لأعلى طلابا وأساتذة ومقررا واختبارا، وبعد الاختبار تنازع المجتهدون من الطلاب مع الكثرة الغالبة في صحة ما أجابوا به، فزعم الخاسرون أنهم على الصواب وأن إجابتهم توافق المنهج المقرر في الكتاب وأن المجتهدين من الطلاب هم المخطئون في إجابتهم، ثم بالغوا وطلبوا شهادة أستاذهم، فشهد بخطئهم وصحة جواب المجتهدين، فكذبوا أستاذهم وطلبوا شهادة الأعلى من المتخصصين، فشهدوا لأستاذهم وللطلاب المجتهدين، فكذبوهم وطلبوا شهادة من وضع الاختبار، ومن يرجع إليه القرار، وأقروا على أنفسهم أن شهادته ملزمة لهم وأنها فصل المقال، فشهد من وضع الاختبار بصحة جواب المتخصصين والأساتذة والطلاب المجتهدين وكانت شهادته للجميع إخبارا وتصديقا وقولا فصلا وإعلاما وحٌكما عدلا لا مجال لرده ولا معقب لحكمه .
(1) تفسير الطبري 28/54، وروح المعاني 28/63، الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى 1/243 .