القول الثاني: أن المؤمن هو المجير الذي يجير المظلوم من الظالم، بمعنى يؤمنه من الظلم وينصره (1) ، كما قال: { قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُل شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ } [المؤمنون:88] ، وقال: { قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ الله وَمَنْ مَعِيَ أَوْ رَحِمَنَا فَمَنْ يُجِيرُ الْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ } [الملك:28] ، أي لن يجدوا ملاذا ولا مأمنا، وعند أبي داود وصححه الألباني من حديث أَبِي هُرَيْرَة - رضي الله عنه - أَن النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَقول: ( اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْفَقْرِ وَالْقِلةِ وَالذلةِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ أَظْلِمَ أَوْ أُظْلَمَ ) (2) , وعند البخاري ومسلم من حديث أَبِي مُوسَى الأشعري - رضي الله عنه - أن رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: ( إِنَّ اللهَ لَيُمْلِي لِلظَّالِمِ حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفلِتْهُ، قَالَ ثُمَّ قَرَأَ: { وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ القرَى وَهي ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ } ) (3) .
(1) زاد المسير لابن الجوزي 8/ 225، والمقصد الأسنى ص67 .
(2) أبو داود في كتاب الوتر، باب في الاستعاذة 2/91 (1543) ، وانظر السلسلة الصحيحة للشيخ الألباني حديث رقم (1445) ، وكذلك صحيح أبي داود (1381) .
(3) البخاري في كتاب التفسير، باب قوله وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة 4/1726 (4409) ومسلم في كتاب، باب تحريم الظلم 4/1997 (2583) .