فهرس الكتاب

الصفحة 343 من 1188

ومن أفضل المعاني الجامعة لما قيل في معنى الإحصاء ما ذكره ابن القيم حيث بين أن مراتب إحصاء الأسماء الحسنى التي من أحصاها دخل الجنة ثلاث مراتب، المرتبة الأولى إحصاء ألفاظها وعددها، المرتبة الثانية فهم معانيها ومدلولها، المرتبة الثالثة دعاؤه بها وهو مرتبتان، إحداهما دعاء ثناء وعبادة، والثانية دعاء طلب ومسألة، فلا يثنى عليه إلا بأسمائه الحسنى وصفاته العلى، وكذلك لا يسأل إلا بها (1) .

ومن ثم فإن مقصدنا بمراتب الإحصاء التي سنعرضها في هذا الباب لكل اسم من الأسماء هي تلك المراتب التي تستوفي جميع الآراء السابقة في معنى الإحصاء، وهي مراحل استيفاء الاسم علما وعملا وقولا وفعلا، بداية من التعريف به والدليل على كونه من أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة، ثم تفسير معناه وشرحه، ثم فهم دلالته على أوصاف الكمال بأنواع الدلالات المختلفة سواء كانت مطابقة أو تضمنا أو التزاما، ثم التعرف على كيفية الدعاء بالاسم دعاء مسألة، وكيف يدعو الموحد ربه بكل اسم من الأسماء الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة استجابة لقوله تعالى: { وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا } [الأعراف:180] ؟ وما هو الدعاء القرآني أو الدعاء النبوي الصحيح المأثور في كل اسم من الأسماء بمفرده؟ ثم الأكثر أهمية في مراتب إحصاء الاسم هو الدعاء به دعاء عبادة؟ أو كيفية التعرف على أثر الاسم في سلوك العبد وتوحيده لله فيه من خلال انضباط أقواله وأفعاله؟ وكيف يظهر تعظيم العبد للاسم في أذكاره وسائر أموره وتسميته لنفسه وأولاده؟

(1) بدائع الفوائد 1/171 بتصرف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت