وقد تحدث أهل العلم كثيرا عن معنى الإحصاء الوارد في الحديث فمن قائل: إن إحصاءها هو معرفتها والقيام بعبوديتها، كما أن القرآن لا ينفع حفظ ألفاظه من لا يعمل به، وقيل: معناه عدها حتى يستوفيها، بمعنى أن لا يقتصر على بعضها؛ فيدعو الله بها كلها، ويثني عليه بجميعها، فيستوجب الموعود عليها من الثواب، وقال آخرون: أحصاها أطاق القيام بحق هذه الأسماء وعمل بمقتضاها وحافظ على ما تقتضيه، وصدق بمعانيها، وهو أن يعتبر معانيها فيلزم نفسه بموجبها، فإذا قال الرزاق وثق بالرزق وكذا سائر الأسماء، وقيل: أحصاها أطاقها، أي أحسن المراعاة لها فعمل بها، فإذا قال الحكيم سلم لجميع أوامره وأقداره، وأنها جميعها على مقتضى الحكمة، وإذا قال القدوس استحضر كونه مقدسا منزها عن جميع النقائض، وقال البخاري وغيره من المحققين: إن معنى أحصاها حفظها، وهذا هو الأظهر لثبوته نصا في الخير (1) ، فقد روى مسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ( لِلَّهِ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ اسْمًا مَنْ حَفِظَهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ وَإِنَّ اللَّهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ ) (2) .
(1) انظر في معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم من أحصاها دخل الجنة، شر النووي على صحيح مسلم 17/ 5، وفتح الباري 11/ 226، وتحفة الأحوزي 9/338، ومعارج القبول 1/125 .
(2) مسلم في الذكر والدعاء والتوبة، باب في أسماء الله تعالى وفضل من أحصاها 4/ 2062 (2677) .