فهرس الكتاب

الصفحة 302 من 1188

من الأمور المهلكة والكبائر الموبقة أن يجعل الإنسان شريكا لله في الربوبية والعبودية والأسماء والصفات، قال تعالى: { إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ } [المائدة:72] ، وروى البخاري من حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - أنه قال: ( سَأَلتُ رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: أَيُّ الذَّنْبِ عِنْدَ اللهِ أَكْبَرُ؟ قَال: أَنْ تَجْعَل للهِ نِدًّا وَهُوَ خَلقَكَ ) (1) ، وأصل الشرك التشارك في شيء، أو مخالطة الشريكين، والشريك المشارك، وشاركت فلانا صرت شريكه، وأشرك بالله جعل له شريكا فيما انفرد به، والشرك بالله مبناه على منازعة الله في أوصافه بالتشبيه (2) ، فمن تشبه بالله في أسمائه وأوصافه وتعالى عن حد العبودية فقد أشرك بالله في الربوبية، ومن شبه المخلوق بالخالق ووصفه بأوصاف العظمة التي لا تنبغي إلا لله فقد وقع في شرك العبودية، ومن شبه الخالق بالمخلوق فمثل وكيف وعطل وحرف فقد وقع في شرك الأسماء والصفات .

وكثيرا ما يُذكر دعاء المشركين لآلهتهم في القرآن كتعبير عن دعاء المسألة والعبادة معا وإن كان دعاؤهم يغلب عليه دعاء المسألة في بعض المواضع، وفي مواضع أخرى يغلب عليه دعاء العبادة، فقوله تعالى: { إِنَّ الذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ } [الأعراف:194] ، الأغلب فيه دعاء المسألة لأنه يردا به النداء والطلب والسؤال، وقد بين الله أن تلك المعبودات لا تستجيب لانتفاء صفات الإلوهية اللازمة للإجابة .

(1) البخاري في التفسير، باب قوله تعالى: فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون 4/1626 (4207) .

(2) لسان العرب 10/ 448، كتاب العين 5/ 293، والمغرب 1/441 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت