وأما بالنسبة لصيغ المبالغة فعلى الرغم من دلالتها جميعا على كثرة المعنى كما وكيفا من ناحية واشتقاقها من الأفعال المتعدية عادة من ناحية أخرى؛ فإنه يفرق بينها لغويا عدة أشياء، منها اختلافها في درجة القوة تبعا لاختلاف أبنيتها على حد قولهم: إن زيادة المبنى تدل على زيادة المعنى، فوزن فعَّال مثلا أو فَعُّول أو فُعُّول أدل على المبالغة من فَعُول أو فعيل وهما أدل على المبالغة من فعِل، ومنها تميز وزن فعَّال بارتباطه بمعنى التكرار والوقوع وقتا بعد وقت، ومنها تميز وزن فعيل بكثرة استخدامه للمبالغة في الصفات الدالة على الثبوت، فعليم يدل على أنه لكثرة علمه وتبحره فيه أصبح له طبيعة ثابتة وسجية ملازمة (1) ، قال أبو هلال العسكري: ( إذا كان الرجل قويا على الفعل قيل فَعول مثل صبور وشكور، وإذا فعل الفعل وقتا بعد وقت قيل فعّال مثل علام وصبار، وإذا كان عادة له قيل مفعال مثل معوان ومعطاء .. ومن لا يتحقق المعاني يظن أن ذلك كله يفيد المبالغة فقط، وليس الأمر كذلك، بل هي مع إفادتها المبالغة تفيد المعاني التي ذكرناها ) (2) .
(1) انظر أسماء الله الحسنى دراسة في البنية والدلالة للدكتور أحمد مختار ص95، ص96 بتصرف .
(2) الفروق اللغوية ص12، 13 .