أما أثر الاسم على سلوك العبد فهو التزامه بمقتضى الاسم وبلوغه درجة الإحسان وهي اتقان الطاعة بالمراقبة فيعبد الله كأنه يراه ويحسن تعامله مع الخلق، بداية من رد السلام إلى آخر ما جاء به الإسلام، قال - سبحانه وتعالى: { وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبا } [النساء:86] ، وقال: { وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقا } [النساء:69] ، وأحسن الأعمال التي تتطلب الإخلاص والإتقان أداء الصلاة، روى البخاري من حديث عبيد الله بن عدي أنه دخل على عثمان بن عفان - رضي الله عنه - هو محصور، يعني في منزله فقال: ( إِنَّكَ إِمَامُ عَامَّةٍ، وَنَزَلَ بِكَ مَا تَرَى وَيُصَلِّي لَنَا إِمَامُ فِتْنَةٍ وَنَتَحَرَّجُ، فَقَالَ: الصَّلاَةُ أَحْسَنُ مَا يَعْمَلُ النَّاسُ، فَإِذَا أَحْسَنَ النَّاسُ فَأَحْسِنْ مَعَهُمْ، وَإِذَا أَسَاءُوا فَاجْتَنِبْ إِسَاءَتَهُمْ ) (1) .
وكذلك ورد عند أحمد وصححه الألباني من حديث أم الفضل: ( أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - دَخَلَ عَلَى الْعَبَّاسِ وَهُوَ يَشْتَكِي فَتَمَنَّى الْمَوْتَ فَقَالَ: يَا عَبَّاسُ يَا عَمَّ رَسُولِ اللهِ لاَ تَتَمَنَّ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتَ مُحْسِنا تَزْدَادُ إِحْسَانا إِلَى إِحْسَانِكَ خَيْرٌ لَكَ، وَإِنْ كُنْتَ مُسِيئا فَإِنْ تُؤَخَّرْ تَسْتَعْتِبْ خَيْرٌ لَكَ فَلاَ تَتَمَنَّ الْمَوْتَ ) (2) .
(1) البخاري في الأذان، باب إمامة المفتون والمبتدع وقال الحسن صل وعليه بدعته1/246 (663) .
(2) المسند 6/339 (26916) ، صحيح الترغيب والتهيب (3368) .